سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٨٢ - علي في بدر الكبرى
من المسلمين لانقاذ المواشي من ايدي الغزاة و مضى في اثر الغزاة الى أن قطع مسافة بعيدة.
و كان من الطبيعي أن لا يقف النبي من تلك المؤامرات و التحرشات و التحديات موقف المتخاذل الضعيف فجعل يرسل السرايا لمطاردتهم حينا، و يقطع الطريق على تجارتهم حينا آخر لتفهم قريش و من يساندها من اليهود و الأعراب و المنافقين انه لهم بالمرصاد، و لن يتراجع عن دعوته مهما كانت النتائج لا سيما و قد اصبح لديه من الانصار و الأتباع ما يستطيع ان يرد به كيد المعتدين و المنافقين.
و ظل يعالج الموقف على هذا النحو إلى أن امره اللّه بقتال المشركين ورد عدوانهم فقد جاء في الآية من سورة التوبة: فقاتل في سبيل اللّه لا تكلف الا نفسك و حرض المؤمنين عسى اللّه أن يكف بأس الذين كفروا و اللّه اشد بأسا و أشد تنكيلا.
و توالت سراياه لرد العدوان و تثبيت دعائم الإسلام الى أن كانت معركة بدر الكبرى أو الثانية على حد تعبير بعض المؤرخين و المؤلفين في سيرة الرسول، فكانت الكبرى لأن تحرك النبي لمطاردة كرز بن جابر الفهري حتى بلغ صفوان تعرف عند المؤرخين ببدر الصغرى و كانت الثانية كبرى لأنها حققت للمسلمين نصرا لم يكن في حساب قريش و لا غيرها من الأعراب و اليهود و لم تحققه غزوة قبلها.
و مهما كانت أسباب تسميتها بهذا الاسم، فلقد محت معركة بدر أسطورة تفوق قريش على المسلمين و قدرتها على استئصالهم و تبين لقريش و أنصارها أن الانتصارات في المعارك ليست وقفا على العدد و العتاد، و أن الإيمان بالمبدإ و العقيدة و التضحية في سبيلهما أشد فتكا و أعظم أثرا من كل أنواع الاسلحة و صدق اللّه حيث يقول: كم من فئة قليلة غلبت فئة كبيرة بإذن اللّه.
لقد كانت معركة بدر منطلقا للانتصارات التي حققها المسلمون بقيادة النبي (ص) في جميع المعارك التي خاضوها لرد كيد الطغاة و المفسدين في الأرض