سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٤٩ - اسلام علي
بقية عمره لحماية محمد و دعوته من طغاة العرب و وضع جميع امكانياته و طاقاته في سبيل رسالة محمد و انتشارها و خرج من هذه الدنيا مؤمنا بها صادقا في ايمانه لم يتردد في ذلك طرفة عين ابدا كما اثبتنا ذلك بالادلة القاطعة في كتابنا سيرة المصطفى.
و قال العقاد في كتابه عبقرية الامام صفحة ٣٨: ولد علي في داخل الكعبة و (كرم اللّه وجهه) عن السجود لأصنامها فكأنما كان ميلاده ثمة ايذانا بعهد جديد للكعبة و العبادة فيها، بل قد ولد مسلما على التحقيق إذا نحن نظرنا إلى ميلاد العقيدة و الروح لأنه فتح عينيه على الاسلام و عرف العبادة في صلاة محمد و زوجه الطاهرة قبل أن يعرفها من صلاة أبيه و أمه، و جمعت بينه و بين صاحب الدعوة قرابة مضاعفة و محبة أوثق من محبة القرابة فكان ابن عم محمد و ربيبه الذي نشأ في بيته و نعم بعطفه و بره، و قد رأينا الغرباء يحبون محمدا و يؤثرونه على آبائهم و ذويهم فلا جرم أن يحبه هذا الحب من يجمعه به جد و يجمعه به بيت، و يجمعه به جميل معروف و هو جميل ابي طالب يؤديه محمد و يحسه ابن ابي طالب و يأوي إليه، و مضى يقول: لقد ملأ الدين الجديد قلبا لم ينازعه فيه منازع من عقيدة سابقة و لم يخالطه شوب يكدر صفاءه فبحق ما يقال: أن عليا كان المسلم الخالص على سجيته المثلى و أن الدين الجديد لم يعرف قط أحدا أصدق اسلاما و لا أعمق نفاذا منه، و رجح أن إسلامه كان في العاشرة من عمره لأنه كان يناهزها عند إعلان الدعوة على حد تعبيره. و مهما كان الحال فلم يتردد أحد في سبقه إلى الإسلام و الإيمان برسالة محمد بن عبد الله إلا بعض من أعمى التعصب قلوبهم، فقالوا بأنه كان أصغرهم سنا في حساب الاعوام و الشهور.
و مع أن الروايات لم تتفق على سنه يوم إسلامه و ظهرت فيها نزعات مختلفة، و لكن من مجموعها يستطيع الباحث أن يجزم بأنه كان في مطلع شبابه.
و جاء في صحيح ابن ماجة أنه كان يقول: أنا عبد الله و أخو رسول اللّه و أنا الصديق الأكبر لا يقولها بعدي إلا كذاب صليت قبل الناس سبع سنين و رواها الحاكم في مستدركه و الطبري في تاريخه.
و في مسند احمد عن علي (ع) أنه قال: ظهر علينا أبو طالب و أنا مع