سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٢٠ - حديث فدك
و الحسنين للشهادة فذاك لكي تسجل على القوم ردا صريحا لنصوص الرسول فيه و في ولديه، على أنها لو أحضرت عشرين شاهدا من خيرة الصحابة لم يكن مستعدا للقضاء لها بما تطلب، بل كان على ما يبدو من سير الاحداث مستعدا لأن يعارض شهادتهم بعشرات الشهود كما عارض شهادة علي و أم أيمن بشهادة عمر بن الخطاب و عبد الرحمن بن عوف كما نصت على ذلك رواية شرح النهج السابقة و عارض إرثها من أبيها بحديث نحن معاشر الأنبياء لا نورث، و في رواية ثانية لا نورث ما تركنا صدقة، هذا الحديث الذي أجمع المؤرخون و المحدثون على أنه المصدر الوحيد له، و لم يدّع أحد من الصحابة أنه سمعه من رسول اللّه غير أبي هريرة، و كل من رواه من بعده فقد أسنده إليه.
و جاء في دلائل الصدق عن جماعة من المحدثين عن عائشة أنها قالت: لما توفي رسول اللّه اشرأب النفاق و ارتدت العرب و انحازت الأنصار، فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها فما اختلفوا في نقطة الاطار أبي بفنائها و فصلها. لقد قالوا أين يدفن رسول اللّه فما وجدنا عند أحد من ذلك علما، فقال أبو بكر: سمعت رسول اللّه يقول: ما من نبي يقبض إلا دفن تحت مضجعه الذي مات فيه، و اختلفوا في ميراثه، فما وجدنا عند أحد في ذلك علما، فقال أبو بكر سمعت رسول اللّه يقول: إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة.
و مضى المظفري في دلائله يقول: و يدل على تفرد أبي بكر بهذا الحديث ما رواه أحمد في ص ١٣ من المجلد الأول من مسنده عن عمر بن الخطاب أنه قال حدثني أبو بكر و أنه لصادق أنه سمع النبي (ص) يقول: إن النبي لا يورث و إنما ميراثه في المساكين و فقراء المسلمين. و مضى يقول أن ابن أبي الحديد قال في صفحة ٨٥ من المجلد الرابع أن أكثر الروايات تدل على أنه لم يرو هذا الحديث غير أبي بكر وحده كما ذكر ذلك معظم المحدثين، حتى أن الفقهاء اطبقوا على ذلك في احتجاجهم بهذا الخبر على الاكتفاء برواية الصحابي الواحد [١].
[١] أنظر ج ٣ ص ٣٢ من دلائل الصدق للمظفري.