سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١١٩ - حديث فدك
الحسنين قال له: إنهما صغيران لا تجوز شهادتهما. هذا هو مجمل ما جاء حول قضاء أبي بكر في دعوى الزهراء (ع).
و مع أن في النفس شيئا من جميع هذه المرويات و لكني سأتابع الحديث عنها كما رواها المحدثون و انطلاقا من هذا الواقع لا بد من تسجيل بعض الملاحظات على موقف أبي بكر و عمر من هذه الحادثة، فلقد خالفا حكم الاسلام في ردهما لشهادة علي (ع) ذلك لأن القرابة وحدها لا تمنع من قبول الشهادة كما خالفا رسول اللّه في اتهامه بالتحيز للزهراء (ع) و قد سمعاه أكثر من مرة و في أكثر من مناسبة يقول: علي مع القرآن و القرآن مع علي، و علي مع الحق و الحق مع علي و غير ذلك من الآيات و الروايات التي تؤكد بأنه فوق الشبهات. هذا بالاضافة إلى أن حكم الإسلام في هذا النوع من الدعاوى القضاء بها بشهادتي عدلين، أو شاهد و يمين المدعي، و كان على أبي بكر أن يحلفها اليمين الشرعية مع شهادة علي (ع) و يحكم لها كما تقتضيه أصول القضاء، و لا أظنهما يجهلان ذلك فلقد كان النبي (ص) يحاكم و يقضي بين الناس على هذا النحو بحضور هما.
و السؤال الذي يفرض نفسه في المقام هو أنه إذا كان النبي (ص) قد أعطاها فدكا كما ادعت و هي الصادقة في دعواها بلا شك في ذلك و كانت تستغل منها ما يكفيها و تترك الباقي يتصرف به النبي (ص) فمن غير المتصور أن يخفى ذلك على المسلمين و بخاصة اولئك الذين كانوا على اتصال دائم به، فلما ذا و الحال هذه لم يتقدم للشهادة غير علي و أم أيمن و الحسنين كما في بعض الروايات.
و الجواب عن ذلك أن فاطمة الزهراء (ع) لم تستعص عليها الشهود و لم تكن مضطرة إلى إشهاد أم أيمن أو ولديها الحسن و الحسين و هما طفلان صغيران يوم ذاك، بل كان لديها من الشهود ما لا يستطيع أحد أن يطعن بشهادتهم في مثل هذه المواضيع كأبي ذر و عمار و المقداد و العباس و أولاده و سلمان و أبي سعيد الخدري و غيرهم ممن يشهدون بصدقها فيما تدعيه و لو تعرضوا لأشد أنواع العقاب و العذاب، و لكن إذا صح أنها وقفت هذا الموقف فيبدو أن موضوع فدك لم يكن يهمها و لا هو من اهدافها، و إذا صح أنها قد أحضرت عليا