سيرة الأئمة الاثني عشر(ع) - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١١٢ - موقفها من الخلافة و الميراث
موقفها من الخلافة و الميراث
لقد كانت الزهراء (ع) كغيرها من عامة المسلمين ترى أن عليا (ع) أحق الناس بالخلافة بعد أبيها لأنها سمعت أباها كما سمعه غيرها ينص عليه بصراحة لا تقبل التأويل. و لم تكن هي و لا بقية بني هاشم و الغالبية العظمى من المسلمين ينتظرون ما حدث من المفاجأة، و النبي لا يزال جثة هامدة لم يوار الثرى، و أهله مشغولون عن كل شيء بتجهيزه إلى مقره الاخير، و كان مما لا بد منه و قد رأت هذا التحول الخطير أن تقف ذلك الموقف المتصلب من حق علي بالخلافة لأنها ترى خلافته امتدادا لرسالة أبيها التي كان هو و أبوه من أحرص الناس عليها و أكثرهم بذلا و تضحية في سبيلها، و لا أظن أن انتزاع فدك و سهم ذوي القربى من يدها كان داخلا في حساب القوم لو لا موقفها الحازم من الخلافة، و لكنهم بعد تعاطف عدد كبير من المسلمين و اقتناعهم بحجتها ادركوا أن بقاء فدك في يدها يمدها بالقوة و يوفر لعلي قسطا من المال يعينه على المضي في موقفه المتصلب، بعد أن ادركوا ذلك انتزعوها من يدها و أضافوها إلى ميزانية الدولة، و كما يبدو أنها لم تكن أرضا قليلة الانتاج، أو مزرعة متواضعة، بل كانت تشكل ثروة واسعة كما تؤيد ذلك بعض المصادر. و حينما طالبت الصديقة الزهراء بفدك لم تطالب بتلك البقعة من أرض الحجاز، بل كانت تلك البقعة من الأرض ترمز إلى السلطة التي كانت لأبيها في جميع الشؤون السياسية و المادية و غيرهما، و لم يكن النزاع على أمر مادي كما يحاول البعض أن يحصره في هذا النطاق، أو حول فدك بمعناها المحدود و واقعها الضيق.