تفصيل الشريعة- الديات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩ - مسألة ١ في قتل العمد حيث تتعين الدية أو يصالح عليها مطلقاً مائة إبل
..........
الثاني: الجمود على ظاهر بعض الروايات و إن كان يقتضي اختصاص كل واحد من الأُمور الستة المتقدمة بطائفة خاصة فيكون الإبل على أهلها و البقر على أهلها و هكذا و لكن بقرينة غيرها من الروايات و الفتاوي يمكن حملها على إرادة التسهيل على القاتل بل ذكر صاحب الجواهر (قدّس سرّه) عدم تحرير هذا الخلاف ممن عادته ذلك كابن إدريس و الفاضل في المختلف و غيره يشعر بعدم فهم الخلاف منهم في ذلك و الأمر سهل إذ على تقديره واضح الضعف. و عليه فليس للولي الامتناع من قبول أحدها مع بذله و إن لم يكن الباذل من أهل المبذول.
الثالث: قد حقق في المباحث الأُصولية في الواجب التخييري إنه يمكن التخيير بين الأقل و الأكثر فضلًا عن مثل المقام الذي يكون التخيير بين الأُمور المختلفة و إن كان مختلفي القيمة كما عرفت في رواية الشيخ المتقدمة الناظرة إلى رجوع اثنا عشر ألف درهم إلى عشرة آلاف.
الرابع: إن التخيير بين الأُمور الستة التي تكون مختلفة القيمة لا مانع من تصويره و عليه فيرتفع الاستشكال فيه من بعض معاصرينا و الوجه في تصويره مع الالتزام بكون جميعها من الأُصول لا أن يكون بعضها منها و بعضها قائماً مقامه إنّ الإسلام بما إنه دين عالمي من ناحية و دين أبدي من ناحية أُخرى فقد راعى جميع الطوائف في جميع الأزمنة و من ناحية ثالثة مع اهتمامه بحفظ النفس حتى جعل بعضهم حفظها من أوجب الواجبات فقد جعل الأُمور الستة دية النفس بنحو التخيير للقاتل الجاني و مع ذلك فيمكن أن يختار الجاني ما هو الأسهل عنده و إن كان أغلى قيمة من غيره فالتخيير له يرجع إلى التسهيل كما هو امتياز دين الإسلام على غيره من الأديان كما لا يخفى.