تفصيل الشريعة- الديات - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٥ - الأول في الجنين
..........
اللحم فمائة دينار ثم هي ديته حتى يستهل فإذا استهل فالدية كاملة [١].
و منها رواية أبي جرير القمي قال سألت العبد الصالح (عليه السّلام) عن النطفة ما فيها من الدية؟ و ما في العلقة؟ و ما في المضغة؟ و ما في المخلّقة؟ و ما يقرّ في الأرحام؟ فقال إنه يخلق في بطن امّه خلقاً من بعد خلق يكون نطفة أربعين يوماً ثم تكون علقة أربعين يوماً ثم مضغة أربعين يوماً ففي النطفة أربعون ديناراً و في العلقة ستون ديناراً و في المضغة ثمانون ديناراً فإذا اكتسى العظام لحماً ففيه مائة دينار قال اللَّه عز و جل ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ فإن كان ذكراً ففيه الدية و إن كانت أُنثى ففيها ديتها [٢]. و ذكر صاحب الوسائل بعد نقلها هذا محمول على زيادة خلقه النطفة إلى أن تبلغ علقة و زيادة العلقة إلى أن تبلغ المضغة و زيادة المضغة إلى أن تبلغ العظم.
ثم الظاهر إنه لا إشكال في ثبوت الدية الكاملة بعد ولوج الروح فيه و هو الذي يشير إليه قوله تعالى ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ و تعليقها على الاستهلال الذي هو أول صوت الصبي بعد الولادة كما في بعض الروايات المتقدمة بل الحكم بثبوت مائة دينار حتى يستهل مخالف لسائر الروايات التي وقع فيها التصريح بأن ثبوت الدية الكاملة إنما هو إذا إنشاء فيه الروح بل ربما يقال بثبوت الدية الكاملة قبل ولوج الروح أيضاً كالعمّاني نظراً إلى صحيحة أبي عبيدة عن الصادق أو عن أبيه (عليهما السّلام) في امرأة شربت دواءً (عمداً خل) و هي حامل لتطرح ولدها (على رواية الفقيه) و لم يعلم بذلك زوجها فألقت ولدها فقال: إن كان له عظم
[١] الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب التاسع عشر، ح ٣.
[٢] الوسائل: أبواب ديات الأعضاء، الباب التاسع عشر، ح ٩.