نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٨٢ - ١٦١ - و من خطبة له عليه السّلام
لا يقال له: «متى؟» و لا يضرب له أمد بحتّى، الظّاهر لا يقال «ممّا» [١]، و الباطن لا يقال «فيما»، لا شبح فيتقضّى [٢] و لا محجوب فيحوى. لم يقرب من الأشياء بالتصاق، و لم يبعد عنها بافتراق، لا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة [٣] و لا كرور لفظة، و لا ازدلاف ربوة [٤]، و لا انبساط خطوة فى ليل داج [٥]، و لا غسق ساج، يتفيّأ عليه القمر المنير [٦]، و تعقبه الشّمس ذات النّور، فى الأفول و الكرور [٧] و تقلّب الأزمنة و الدّهور، من إقبال ليل مقبل، و إدبار نهار مدبر، قبل كلّ غاية و مدّة [٨] و كلّ إحصاء و عدّة، تعالى عمّا ينحله [٩] المحدّدون من صفات الأقدار، و نهايات الأقطار، و تأثّل
[١] ظاهر بآثار قدرته و لا يقال من أى شىء ظهر
[٢] ليس بجسم فيفنى بالانحلال.
[٣] شخوص لحظة: امتداد بصر
[٤] ازدلاف الربوة: تقربها من النظر و ظهورها له، لأنه يقع عليها قبل المنخفضات
[٥] الداجى: المظلم، و الغسق: الليل، «و ساج» أى: ساكن لا حركة فيه
[٦] أصل التفيؤ للظل ينسخ نور الشمس، و لما كان الظلام بالليل عاما كالضياء بالنهار عبر عن نسخ نور القمر له بالتفيؤ تشبيها له بنسخ الظل لضياء الشمس، و هو من لطيف التشبيه و دقيقه
[٧] الأفول: المغيب، و الكرور: الرجوع بالشروق
[٨] قوله «قبل كل غاية» متعلق «بيخفى» على معنى السلب، أى: لا يخفى عليه شىء من ذلك قبل كل غاية، أى: يعلمه قبل الخ. و يصح أن يكون خبرا عن ضمير الذات العلية، أى: هو موجود قبل كل غاية الخ
[٩] نحله القول - كمنعه - نسبه إليه، أى: عما ينسبه المحددون لذاته تعالى و المعرفون لها من صفات الأقدار، و الأقدار: جمع قدر - بسكون الدال - و هو حال الشىء من الطول و العرض و العمق و من الصغر و الكبر، و نهايات الأقطار: هى نهايات الأبعاد الثلاثة المتقدمة