نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٤ - ١٢٢ - و من كلام له عليه السّلام فى حث أصحابه على القتال
لا يفوته المقيم و لا يعجزه الهارب. إنّ أكرم الموت القتل [١] و الّذى نفس ابن أبى طالب بيده لألف ضربة بالسّيف أهون علىّ من ميتة على الفراش [فى غير طاعة اللّه]
منها: و كأنّى أنظر إليكم تكشّون كشيش الضّباب [٢] لا تأخذون حقّا، و لا تمنعون ضيما! قد خلّيتم و الطّريق [٣]. فالنّجاة للمقتحم و الهلكة للمتلوّم
١٢٢ - و من كلام له عليه السّلام
فى حث أصحابه على القتال
فقدّموا الدّراع [٤]، و أخّروا الحاسر، و عضّوا على الأضراس، فإنّه
[١] الحثيث: السريع. قال الشارح: و فى بعض الروايات «فليذب» بالادغام، و فى بعضها «فليذبب» بفكه. و الميتة - بالكسر - هيئة الميت كالجلسة و الركبة لهيئة الجالس و الراكب، و يقال: مات فلان ميتة حسنة، و المروى فى أكثر الروايات بالكسر، و قد روى «من موتة» بالفتح و هو المرة الواحدة، و هو الأليق، ليقع فى مقابلة «ألف ضربة» فى سبيل الحماية عن الحق و رد كيد الباطل عنه
[٢] كشيش الضباب: صوت احتكاك جلودها عند ازدحامها، و المراد حكاية حالهم عند الهزيمة، و قال الشارح: الكشيش. صوت يشوبه خور مثل الخشخشة، و كشيش الأفعى صوتها من جلدها لا من فمها، قال الراجز: كشيش أفعى أجمعت لعض و هى تحك بعضها ببعض
[٣] قد خلى بينكم و بين طريق الآخرة، فمن اقتحم أخطار القتال و رمى بنفسه إليها فقد نجا، و من تلوم - أى: توقف و تباطأ - فقد هلك
[٤] الدارع: لابس الدرع، و الحاسر: من لا درع له. و لا مغفر، و قد أمرهم بذلك لأن سورة الحرب تصادف الأول المتقدم