نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٢٢ - ٢١٣ - و من دعاء كان يدعو به عليه السلام كثيرا
امرؤ كرامة بقبولها [١] و ليحذر قارعة قبل حلولها، و لينظر امرؤ فى قصير أيّامه، و قليل مقامه، فى منزله حتّى يستبدل به منزلا [٢] فليصنع لمتحوّله، و معارف منتقله [٣] فطوبى لذى قلب سليم أطاع من يهديه، و تجنّب من يرديه و أصاب سبيل السّلامة ببصر من بصّره [٤] و طاعة هاد أمره، و بادر الهدى قبل أن تغلق أبوابه، و تقطع أسبابه، و استفتح التّوبة، و أماط الحوبة. فقد أقيم على الطّريق، و هدى نهج السّبيل
٢١٣ - و من دعاء كان يدعو به عليه السلام كثيرا
الحمد للّه الّذى لم يصبح بى ميّتا و لا سقيما [٥] و لا مضروبا على عروقى بسوء و لا مأخوذا بأسوإ عملى، و لا مقطوعا دابرى، و لا مرتدّا عن دينى، و لا منكرا لربّى، و لا مستوحشا من إيمانى، و لا ملتبسا عقلى، و لا معذّبا
[١] الكرامة هنا: النصيحة، أى: اقبلوا نصيحة لا أبتغى عليها أجرا إلا قبولها و القارعة: داعية الموت، أو القيامة تأتى بغتة
[٢] حتى: غاية للقصر و القلة، فقصير الأيام و ما بعده ينتهى باستبدال المنزل بمنزل الآخرة
[٣] المتحول - بفتح الواو مشددة -: ما يتحول إليه. و معارف المنتقل: المواضع التى يعرف الانتقال إليها
[٤] أى: باستنارته بارشاد من أرشد و طاعة الهادى الذى أمره، تغلق أبواب الهدى بالموت. و الحوبة - بفتح الحاء -: الاثم، و إماطتها: تنحيتها
[٥] ميتا: حال من المجرور، و «أصبح» تامة.