نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٩١ - ١٩٢ - و من خطبة له عليه السّلام يصف فيها المنافقين
أوصيكم، عباد اللّه بتقوى اللّه، و أحذّركم أهل النّفاق، فإنّهم الضّالّون المضلّون، و الزّالّون المزلّون [١]: يتلوّنون ألوانا، و يفتنّون افتتانا [٢]، و يعمدونكم بكلّ عماد، و يرصدونكم بكلّ مرصاد، قلوبهم دويّة [٣]، و صفاحهم نقيّة، [و] يمشون الخفاء [٤]، و يدبّون الضّرّاء. وصفهم دواء، و قولهم شفاء، و فعلهم الدّاء العياء [٥]، حسدة الرّخاء [٦]، و مؤكّدو البلاء، و مقنطو الرّجاء، لهم بكلّ طريق صريع [٧]، و إلى كلّ قلب شفيع، و لكلّ شجو دموع [٨] يتقارضون
[١] الزالون: من «زل» أى: أخطأ، و المزلون: من «أزله» إذا أوقعه فى الخطأ:
[٢] «يفتنون» أى: يأخذون فى فنون من القول لا يذهبون مذهبا واحدا: و «يعمدونكم» أى: يقيمونكم بكل عماد، و العماد: ما يقام عليه البناء، أى: إذا ملتم عن أهوائهم أقاموكم عليها بأعمدة من الخديعة حتى توافقوهم. و المرصاد: محل الارتقاب، و يرصدونكم: يقعدون لكم بكل طريق ليحولوكم عن الاستقامة
[٣] «دوية» أى: مريضة، من الدوى - بالقصر - و هو المرض، و الصفاح: جمع صفحة، و المراد منها صفاح وجوههم، و نقاوتها: صفاؤها من علامات العداوة، و قلوبهم ملتهبة بنارها.
[٤] يمشون مشى التستر، و «يدبون» أى: يمشون على هينة دبيب الضراء، أى: يسرون سريان المرض فى الجسم، أو سريان النقص فى الأموال و الأنفس و الثمرات، كذا قال الأستاذ الامام، و هو يقتضى ضبط الضراء بالتشديد من الضر، و عندى أنه كسحاب، و الجملة بمعنى سابقتها
[٥] الداء العياء - بالفتح - الذى أعيى الأطباء و لا يمكن منه الشفاء.
[٦] حسدة: جمع حاسد، أى: يحسدون على السعة و إذا نزل بلاء بأحد أكدوه و زادوه، و إذا رجا أحد شيئا أوقعوه فى القنوط و اليأس
[٧] الصريع، المطروح على الأرض، أى: إنهم كثيرا ما خدعوا أشخاصا حتى أوقعوهم فى الهلكة
[٨] الشجو: الحزن، أى: يبكون تصنعا متى أرادوا