نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٦٤ - ١٩٠ - و من خطبة له عليه السّلام تسمى القاصعة ١
و استحكمت الطّماعية منه فيكم، فنجمت الحال من السّرّ الخفىّ إلى الأمر الجلىّ، استفحل سلطانه عليكم، و دلف بجنوده نحوكم، فأقحموكم ولجات الذّلّ، و أحلّوكم ورطات القتل، و أوطأوكم إثخان الجراحة: طعنا فى عيونكم و حزّا فى حلوقكم، و دقّا لمناخركم، و قصدا لمقاتلكم، و سوقا بخزائم القهر إلى النّار المعدّة [لكم] فأصبح أعظم فى دينكم جرحا [١] و أورى فى دنياكم قدحا، من الّذين أصبحتم لهم مناصبين، و عليهم متألّبين، فاجعلوا عليه حدّكم [٢] و له جدّكم! فلعمر اللّه لقد فخر على أصلكم، و وقع فى حسبكم، و دفع فى نسبكم، و أجلب بخيله عليكم، و قصد برجله سبيلكم: يقتنصونكم بكلّ مكان، و يضربون منكم كلّ بنان [٣] لا تمتنعون بحيلة، و لا تدفعون بعزيمة
[١] فأصبح: أى إبليس، و يروى «فأصبحتم أعظم فى دينكم حرجا» و قوله «و أورى - الخ» أى: أشد قدحا للنار فى دنياكم لاتلافها. و على الجملة فهو أضر عليكم بوساوسه من إخوانكم فى الانسانية الذين أصبحتم لهن مناصبين، أى: مجاهرين لهم بالعداوة، و متألبين: أى مجتمعين
[٢] حدكم - بالحاء المهملة - أى: غضبكم و حدتكم، تقول: حددت على الرجل أحد - مثل خففت أخف - إذا غضبت عليه، و المصدر الحد - بفتح الحاء - و الحدة - بكسرها - «و له جدكم» - بفتح الجيم - أى: قطعكم، يريد قطع الوصلة بينكم و بينه، و تقول: جد الشىء يجده جدا - على مثال رده يرده ردا - إذا قطعه
[٣] البنان: الأصابع