نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٦١ - ١٩٠ - و من خطبة له عليه السّلام تسمى القاصعة ١
١٩٠ - و من خطبة له عليه السّلام
تسمى القاصعة [١]
و هى تتضمن ذم إبليس [لعنه اللّه] على استكباره و تركه السجود لآدم عليه السلام و أنه أول من أظهر العصبية [٢] و تبع الحمية، و تحذير الناس من سلوك طريقته
الحمد للّه الّذى لبس العزّ و الكبرياء، و اختارهما لنفسه دون خلقه، و جعلهما حمى و حرما على غيره [٣]، و اصطفاهما لجلاله، و جعل اللّعنة على من نازعه فيهما من عباده. ثمّ اختبر بذلك ملائكته المقرّبين، ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين فقال سبحانه و هو العالم بمضمرات القلوب و محجوبات الغيوب. (إِنِّي خٰالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذٰا سَوَّيْتُهُ وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سٰاجِدِينَ فَسَجَدَ اَلْمَلاٰئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلاّٰ إِبْلِيسَ)
[١] من «قصع فلان فلانا» أى: حقره، لأنه عليه السلام حقر فيها حال المتكبرين، أو من «قصع الماء عطشه» إذا أزاله، لأن سامعها لو كان متكبرا ذهب تأثيرها بكبره كما يذهب الماء بالعطش
[٢] العصبية: الاعتزاز بالعصبة، و هى قوم الرجل الذين يدافعون عنه، و استعمال قوتهم فى الباطل و الفساد، فهى هنا عصبية الجهل، كما أن الحمية حمية الجاهلية. أما التناصر فى الحق و الحمية عليه فهو أمر محمود فى جميع أحواله. و الكبر على الباطل تواضع للحق
[٣] الحمى: ما حميته عن وصول الغير إليه و التصرف فيه. و فى الحديث: «أ لا و إن لكل ملك حمى، و حمى اللّه محارمه»
(١١ - ن ج -- ٢)