إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٤٥ - أقول القاضى نور الله
الكمال كما مرّ على التفصيل في تفسير قوله تعالى:أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ الآية، و قد فسّر بما يدلّ على ذلك في جملة حديث رواه ابن حجر في صواعقه يتضمّن شكاية بريدة عن عليّ عليه السّلام عند العود معه من اليمن، و هو
قوله عليه السّلام: إنّ عليّا منّي و أنا منه [١]، خلق من طينتي و خلقت من طينة إبراهيم، و أنا أفضل من إبراهيم ذرّيّة بعضها من بعض، و اللّه سميع عليم «انتهى»
فانّ
قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: خلق من طينتي
بمنزلة تفسير
لقوله: عليّا منّي و أنا منه
كما لا يخفى، و حاصله ما ذكرنا من الجنسيّة و المماثلة و المشابهة المطلقة و المماثلة، و من ثبت له الجنسيّة و المماثلة و المشابهة المطلقة بخير البشر كان الاتباع له و الاقتداء به أوجب و أفرض، و في كونه عليه الصلاة و السلام مماثلا و مجانسا له أدلّ دليل على أنّه أولى بمقامه من جميع الخلائق كما لا يخفى، فلخصوصيّة إرادة الجنسيّة الموجودة في خطاب علىّ عليه السّلام المفقودة في خطاب الأشعريّين، لم يصيروا خلفاء و لا ادّعوا ذلك، و الا لكان أقل ما يجب على الأمّة أن يدخلوا بعضهم في الشورى فافهم، و يدلّ على أنّ الفضيلة التامة في اطلاق العبارة المفيدة للجنسيّة أنّه لم يطلق ذلك مرّة على أحد من عمّه عبّاس و جعفر و عقيل و غيرهم من رجال أهل بيته، و لا على أبى بكر و عمر و عثمان الّذين كانوا أقرب إلى الرّسول من الأشعريّين بالاتّفاق، و يدلّ على ما ذكرناه أيضا ما
رواه أحمد في مسنده و الثعلبي في تفسيره من قول جبرئيل في قصّة البراءة: لا يؤدى عنك إلّا أنت أو رجل منك
، فانّا نعلم ضرورة أنّ المعنى المستفاد من كلمة من «منّى خ ل» هاهنا ليس المعنى المستفاد من قوله للاشعريّين: فهم منّى، و لو كان المراد منه ما أريد في خطاب الأشعريّين من المشابهة و القرب في الجملة، لما دلّ قوله: رجل منك على وجوب عزل أبى بكر و نصب علىّ عليه السّلام، لصدق أنّ أبا بكر رجل من النّبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالمعنى الحاصل للأشعريّين، و إلّا لزم الإزراء بجلالة قدر أبى بكر عند
[١] راجع كتابنا هذا (ج ٥ ص ٢٤٢ الى ص ٢٦٦ و ص ٢٧٤، الى ص ٣١٧)