إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٦٤ - «حكاية ابن مسعود» لما رأى عليا و خديجة يصليان مع النبي صلى الله عليه و آله و سلم قبل ان يؤمن به احد
و ناس من قومي، و كان من أنفسنا شراء عطر، فأرشدنا إلى العبّاس بن عبد المطّلب فانتهينا اليه و هو جالس الى زمزم، فبينا نحن عنده جلوسا إذ أقبل رجل من باب الصفا و عليه ثوبان أبيضان و له وفرة إلى أنصاف أذنيه جعدة، أشم أقنى، أدعج العينين، كث اللّحية، برّاق الثنايا، أبيض تعلوه حمرة، كأنّه القمر ليله البدر، و على يمينه غلام مراهق، أو محتلم حسن الوجه، تقفوهم امراة قد سترت محاسنها، حتّى قصدوا نحو الحجر، فاستلمه و استلمه الغلام، ثمّ استلمته المراة، ثمّ طاف بالبيت سبعا، و الغلام و المرأة يطوفان معه، ثمّ استقبل الحجر فقام و رفع يديه و كبّر، و قام الغلام إلى جانبه، و قامت المراة خلفهما فرفعت يديها و كبّرت، فأطال القنوت، ثمّ ركع و ركع الغلام و المراة، ثمّ رفع رأسه فأطال و رفع الغلام و المراة معه، ثمّ سجدوا و سجد الغلام معه يصنعان مثل ما يصنع، فلمّا رأينا شيئا ننكره لا نعرفه بمكّة أقبلنا على العبّاس، فقلنا: يا أبا الفضل، انّ هذا الدّين ما كنّا نعرفه فيكم، قال: أجل و اللّه قلنا: فمن هذا؟ قال: هذا ابن أخي، هذا محمّد بن عبد اللّه، و هذا الغلام ابن أخي أيضا، هذا عليّ بن أبي طالب و هذه المرأة زوجة محمّد هذه خديجة بنت خويلد، و اللّه ما على وجه الأرض أحد يدين بهذا الدّين إلّا هؤلاء الثلاثة.
و منهم العلامة أخطب خطباء خوارزم في «المناقب» (ص ٣٢ ط تبريز) قال:
أخبرنى سيّد الحفاظ شهردار هذا إجازة، أخبرني عبدوس عن عبد اللّه بن عبدوس الهمداني كتابة، حدّثني الشريف أبو طالب عن ابن مردويه الحافظ، حدّثنا عبد اللّه بن جعفر، حدّثني يحيى بن حاتم العسكري، حدّثني بشير بن مهران، حدّثني شريك عن عثمان بن المغيرة عن زيد بن وهب عن ابن مسعود، قال: إنّ أوّل شيء علمته من أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قدمت مكّة مع عمومة لي فأرشدونا إلى العبّاس بن عبد المطّلب، فانتهينا اليه و هو جالس إلى زمزم فجلسنا اليه، فبينا نحن