إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٣٩٩ - أقول القاضى نور الله
هذا مع ما علم من دأب أهل السنّة أنّهم إذا أظهر علماء الشيعة عليهم حديثا، يدلّ على خلافة أمير المؤمنين أو أفضليّته عليه السّلام أو طعن أحد من الصّحابة الثلاثة مرويّا في كتب أسلافهم اهتم أخلافهم في قدح بعض رجاله أو تأويله أو تخصيصه إلى عير ذلك من التّصرفات كما مرّ.
و اما ما ذكر من أنّ الحديث المتواتر منحصر عند جميع المحدّثين في واحد أو اثنين، فذلك لو سلّم إنّما هو في الحديث المتواتر لفظا دون المتواتر معني، و المصنف انّما ادّعى تواتر الحديث المذكور معني [١] و هو عبارة عن إخبار جماعة بلغوا
[١] و قد يقال: ان الشيعة تدعى تواتر النص الجلى على امامة أمير المؤمنين عليه السلام و دعوى تواتر مثل هذا النص مع عدم اشتهاره عند غيرهم يوجب ان يكون في محل المنع فانه لو كان متواترا لاشتهر كسائر المتواترات لعظم الأمر و لو كان على (ع) منصوصا بالامامة لتابعه الصحابة لشدة محبتهم النبي (ص) و الا لكان يلزم اسناد الوقاحة الى جميع الصحابة مع كثرتهم و اعترافهم بفضائل على عليه السلام و روايتهم الاخبار الكثيرة في شانه و براءتهم عن الأغراض الدينية و الدنيوية في هذا الباب و عدم تاذى احد من الناس من على عليه السلام بغير اذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لا سيما الأنصار الذين لم يقل على منهم أحدا و انتفاء نفعهم بامامة أبى بكر لعدم المال المطبوع فيه لأبي بكر و عدم التخفيف لهم منه تكليفا من التكاليف و عدم خوفهم منه لقلة ماله و أعوانه و الجواب انه لا يجب الاشتهار بين كافة الناس كما انه لم يشتهر بينهم كون بسم اللّه الرحمن الرحيم من الفاتحة ام لا مع مشاهدة الصحابة صلاة النبي (ص) كل يوم مرات كثيرة و كما انه لم يشتهر بينهم ان فصول الأذان مثنى او فرادى مع تكررها على سمعهم في كل يوم مرات الى غير ذلك على أنه يمكن ان يكون عدم اشتهاره لحسد بعضهم و بعض الرواة و لو من الطبقة الذين كانوا في زمن بنى أمية و من شاكلهم و لدخول الشبهة في نسخه
بقوله (ص) الأئمة من قريش
او ترك عمل الصحابة بالنص ترجيحا لرأيهم كما وقع عن عمر حيث قال: