فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٠ - وقت فضيلة الظهرين ونوافلهما في معادلة رياضية الشيخ أحمد عبد اللّه أبو زيد
الطائفة الثانية: منها ما عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال : سألته عن وقت الظهر ، فقال : « ذراع من زوال الشمس ، ووقت العصر ذراعان من وقت الظهر ، فذاك أربعة أقدام من زوال الشمس » (٢١).
الطائفة الثالثة: منها ما عن العبد الصالح (عليه السلام) : « إنّ أوّل وقت الظهر زوال الشمس ، وآخر وقتها قامة من الزوال ، وأوّل وقت العصر قامة ، وآخر وقتها قامتان » . قلت : في الشتاء والصيف سواء ؟ قال : « نعم » (٢٢).
وقد تمّ الجمع بين الطوائف المتقدّمة باعتبار أنّ جسم الإنسان النوعي يساوي تقريباً سبعة أقدام ، وكلّ ذراع قدمين ، وبعد أن كان المراد من القامة قامة الشاخص الذي يجعل مقياساً لمعرفة الزوال ، وهي ذراع (٢٣)ـ كما في كتاب علي (عليه السلام) ـ لا جسم الإنسان بكامله (٢٤)، فتكون القدمان والذراع والقامة بناءً على ما تقدّم ـ عبارة عن سبعي الشاخص ، والأربعة أقدام والذراعان والقامتان عبارة عن أربعة أسباع الشاخص .
الطائفة الرابعة: منها ما عن أبي عبد الله (عليه السلام) : « إذا كان ظلّك مثلك فصلِّ الظهر ، وإذا كان ظلّك مثليك فصلِّ العصر » (٢٥). وقد حمل المثل والمثلان على المنتهى وإن كان ظاهرها أنّهما المبدأ .
الطائفة الخامسة: منها ما عن الحارث بن المغيرة وعمر بن حنظلة ومنصور بن حازم قالوا : كنّا نقيس الشمس بالمدينة بالذراع ، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : « أل اُنبّئكم بأبين من هذا ! ؟ إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر ، إلاّ أنّ بين يديه سبحة ، وذلك إليك ؛ إن شئت طوّلت وإن شئت قصّرت » (٢٦). ومثله آخر وفيه : « . . . إليك ، فإن أنت خفّفت سبحتك فحين تفرغ من سبحتك ، وإن طوّلت فحين تفرغ من سبحتك » (٢٧). والسبحة قد يراد منها البرهة من الزمن ، وقد يراد منها النافلة (٢٨).
(٢١)وسائل الشيعة ٤ ، باب المواقيت ، ب ٨ ، ح ٣ و٤ ، وفي المتن «ذراعاً» بدل «ذراعان» والصحيح ما ذكر في الحاشية من أنها «ذراعان» .
(٢٢)وسائل الشيعة ٤ : باب المواقيت ، ب ٨ ، ح ٢٩.
(٢٣)راجع في ذلك بحار الأنوار ٨٣: ٣٥؛ ما وراء الفقه ١ : ٢٧١ـ ٢٧٦.
(٢٤)إلاّ أنّ المتبادر من القامة عند السيد الخوئي (رحمه الله) هي قامة الإنسان ، وحملها على الذراع خلاف الظاهر جداً ، والأخبار التي ورد فيها أن المراد منها الذراع ضعيفة السند عنده (رحمه الله) . راجع : المستند ١١: ١٥١ـ ١٥٢.
(٢٥)وسائل الشيعة ، ج٤ ، باب المواقيت ، ب ٨ ، ح ١٣.
(٢٦)المصدر السابق : ب ٥ ، ح ١ .
(٢٧)المصدر السابق : ح ٢ .
(٢٨)ما وراء الفقه ١ : ٢٧٩.