فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥ - البيعتان في بيعة واحدة آية اللّه الشيخ جعفر السبحاني
ولو احتيج إلى أن يقسط العوض لتعدد المالك ، قُسّط على النحو المقرّر في باب الاُروش .
نعم ، تأمّل المحقق الأردبيلي في صحة هذا النوع من العقد ، من جهتين :
١ ـ الشك في صحة مثل هذا العقد ( بيع وإجارة ) ؛ حيث لا يدخل في اسم كل منهما ، فهو لا بيع ولا إجارة .
٢ ـ أن الجهالة والغرر وإن ارتفعا بالنسبة إلى هذا العقد ، إلاّ أنهم متحققان بالنسبة إلى البيع والإجارة ، وقد نهى الشارع عنهما في كل منهما .
وارتفاع الجهالة بالنسبة إلى المجموع غير مجدٍ .
ويلاحظ على الأوّل : بما عرفت في صدر البحث من أن الموضوع للصحة هو العقد ، وقوله : آجرتك تلك الدار وبعتك العبد بمئة دينار ، عقد عقلائي كفى فيه دخوله تحت قوله سبحانه : {أَوْفُو بِالْعُقُودِ} (١٩).
ويلاحظ على الثاني : أن الجهالة بالنسبة إلى كل من ثمن البيع واُجرة الإجارة وإن كانت متحققة ، لكنها إنما تضرّ إذا كان البيع أو الإجارة عقداً مستقلاً لا جزء عقد ، فعموم قوله سبحانه : {أَوْفُو بِالْعُقُودِ} كافٍ في ثبوت مشروعيته .
وليست اللام في قوله تعالى : {بِالْعُقُودِ} إشارة إلى خصوص العقود المتعارفة في عصر نزول الآية ، بل هي ضابطة كلية في عالم التشريع تأمر المكلفين بالوفاء بكل ما يصدق عليه عقد عرفي عقلائي إلاّ ما خرج بالدليل (٢٠).
وأما الوجه السابع: فهو صحيح قطعاً ؛ لكونه عقداً جامعاً للشرائط ولم يدل على لزوم تعدد العقد حسب تعدد المبيع .
(١٩)مجمع الفائدة والبرهان ٨ : ٥٣١.
(٢٠)جواهر الكلام ٢٣: ٢٣٤.