فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٧ - البيعتان في بيعة واحدة آية اللّه الشيخ جعفر السبحاني
« المسألة ٤٠ : من باع بشرط شيء ، صحّ البيع والشرط معاً إذا لم ينافِ الكتاب والسنة . وبه قال ابن شبرمة .
وقال ابن أبي ليلى : يصحّ البيع ويبطل الشرط .
وقال أبو حنيفة والشافعي : يبطلان معاً .
وفي هذا حكاية رواها محمّد بن سليمان الذهلي قال : حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال : دخلت مكة فوجدت بها ثلاثة فقهاء كوفيين ، أحدهم أبو حنيفة ، وابن أبي ليلى ، وابن شبرمة .
فصرت إلى أبي حنيفة فقلت : ما تقول فيمن باع بيعاً وشرط شرطاً ؟ فقال : البيع فاسد والشرط فاسد . فأتيت ابن أبي ليلى فقلت : ما تقول في رجل باع بيعاً وشرط شرطاً ؟ فقال : البيع جائز والشرط باطل . فأتيت ابن شبرمة فقلت : ما تقول فيمن باع بيعاً وشرط شرطاً ؟ فقال : البيع جائز والشرط جائز .
قال : فرجعت إلى أبي حنيفة فقلت : إن صاحبيك خالفاك في البيع ، فقال : لست أدري ما قالا ؛ حدثني عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه : أن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) نهى عن بيع وشرط .
ثم أتيت ابن أبي ليلى فقلت : إن صاحبيك خالفاك في البيع ، فقال : ما أدري ما قالا ؛ حدّثني هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة أنها قالت : لما اشتريت بريرة جاريتي شرط عليّ مواليها أن أجعل ولاءها لهم إذا أعتقتها ، فجاء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال : « الولاء لمن أعتق » ، فأجاز البيع وأفسد الشرط .
فأتيت ابن شبرمة فقلت : إن صاحبيك قد خالفاك في البيع ، فقال : لا أدري ما قالا ؛ حدّثني مسعر ، عن محارب بن دثار ، عن جابر بن عبد اللّه قال : ابتاع النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) منّي بعيراً بمكة ، فلما نقدني الثمن شرطت عليه أن يحملني على ظهره إلى المدينة ، فأجاز النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) البيع والشرط » (٢١).
(٢١)الخلاف ٣ : ٢٩ـ ٣٠. وانظر : المحلى لابن حزم ٨ : ٤١٥، وبداية المجتهد ٢ : ١٥٨ـ ١٥٩.