فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠ - البيعتان في بيعة واحدة آية اللّه الشيخ جعفر السبحاني
١ ـ أن يكون سائغاً وجائزاً ، لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « ان المسلمين عند شروطهم إلاّ شرطاً حرّم حلالاً أو أحلّ حراماً » (٩)، فلو باعه شيئاً واشترط في ثمن العقد أن يشتري منه شيئاً معيناً ، أو يبيعه شيئاً آخر ، أو يقرضه ، أو يستقرضه ، صح ؛ لإطلاق قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « المسلمون عند شروطهم » (١٠)إلاّ ما خرج بالدليل .
٢ ـ أن يكون عقلائياً لا سفهياً ، كما إذا شرط الكيل بميزان معين ، مع مساواته بسائر الموازين الصناعية الدقيقة .
٣ ـ أن يكون داخلاً تحت القدرة ، فخرج ما ليس في قدرة المشترط عليه .
٤ ـ ألاّ يكون مخالفاً للكتاب والسنة ، ككون الطلاق بيد الزوجة ، أو اشتراط توريث أجنبي .
٥ ـ ألاّ يكون مخالفاً لمقتضى العقد ، كما لو باع بلا ثمن أو آجر بلا اُجرة ؛ فإن ماهية الشرط مخالفة لماهية البيع ، فالبيع ربط بين المالين وتبادل بينهما ، والإجارة ربط بين العين والاُجرة أو بين العمل والاُجرة ، وعلى كل تقدير يتقومان بمالين أو بعمل ومال .
٦ ـ ألاّ يكون مجهولاً جهالة توجب الغرر ؛ لاستلزامه جهالة العوضين ، كم إذا باع شيئاً وشرط على المشتري أن يبني له جداراً مبهماً من حيث الطول والعرض ، فإن الشرط كالجزء من العوضين ، فيكون محكوماً بالبطلان .
هذا بعض ما يعتبر في صحة الشروط ونفوذها في البيع وسائر العقود ، وربما ذكرت هناك شروط اُخرى لنفوذها لا حاجة لذكرها في المقام ، وقد بسطنا الكلام فيها في كتابنا « المختار في أحكام الخيار » فراجع (١١).
فظهر ممّا ذكرنا أمران :
أ ـ أنّ الأصل في كل عقد أو بيع هو الصحة والمضيّ ، إلاّ إذا قام دليل
(٩)وسائل الشيعة ١٢: ٣٥٤، ب ٦ من الخيارات ، ح ٥ .
(١٠)مستدرك الوسائل ١٣: ٣٠٠، ب ٥ من البيع ، ح ١ .
(١١)المختار في أحكام الخيار : ٤٤٩ـ ٥٠٠ .