فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٤ - مشهورات لا أصل لها الشيخ جهاد عبد الهادي فرحات
٤ ـكما يتبيّن أيضاً عدم صحة ما قد يقال من أنّ كل العبارات التي سوف نذكرها هي من المسلّمات عند العلماء فكيف تكون لا أصل لها ؛ وذلك لأنّ التسالم إنّما هو على مضمونها ، ولا يعني أبداً صيرورتها أحاديثَ بذلك .
وأرى من اللازم هنا الإشارة إلى أنّ تصريحي بأنّ العبارة الفلانية لا أصل لها إنّما هو بلحاظ المصادر التي أمكنني البحث فيها ، وبعد تجميع القرائن ، وأحياناً التصريحات من بعض المحققين والعلماء بعدم وجدانها . فالنفي إذاً نسبيٌ لا مطلق ؛ أي أنّه بلحاظ المتداول من المصادر الروائية ، ولا ينتظر في ترتيب الأثر البحث في المخطوطات مثلاً . وهذا أمرٌ متداول بين علمائنا ، فتراهم يطلقون عدم الوجود ومرادهم من ذلك عدم الوجدان . وقد ذكرنا نماذج من إطلاقاتهم هذه في الهامش (٩).
الأمر الثالث ـ الإرسال ومشروعية البحث :
إنّ قول الشهيد (قدس سره) السابق : « أو عند غيرهم خاصة » يشمل بإطلاقه م يرسله الفقهاء في كتبهم ـ والذي قد يُطلق عليه عنوان : المرسل الفقهي (١٠)مع عدم وجود أصل له في الكتب الحديثية . بل إنّ العبارات التي تقدّم نقلها من تعليقات بعض الأساتذة على رعاية الشهيد هي ممّا يرسله الفقهاء كأحاديث في كتبهم ، ومع ذلك لم يلحظ وجود حزازة في نفي كونها ذات أصل .
وبهذا يندفع ما قد يُقال من أنّ البحث يعاني من مشكلة أساسية ، وهي تصادمه مع دعوى إرسال هذه العبارات ، والمرسل أحد أنواع الحديث ، فكيف يكون لا أصل له ؟ !
بل إنّ المتأمّل في بعض عبارات علمائنا التي سوف يأتي ذكر مصادرها خصوصاً كلماتهم حول عبارة « المغرور يرجع على من غرّه » ـ يُذعن بمشروعية هذا البحث عندهم .
(٩)قال السيد الخوئي (قدس سره) في معرض مناقشته لبعض الأدلة التي استدلّ بها على البراءة : « ولكن الذي يسهّل الأمر أنّ الحديث مرسل لا يصحّ الاعتماد عليه ، بل لم يوجد في كتب الأخبار أصلاً » ( مصباح الاُصول ٢ : ٢٧٨ ). ومن الواضح أنّ هذا النفي إنّما هو بلحاظ الكتب والمجاميع الحديثية المتداولة بين علمائنا .
(١٠)قال في مستدركات مقباس الهداية ( ج٥ ، ص ٣٥٥ ): « ومنها : المرسل الفقهي الذي يُطلق على المرسل بمعناه المشهور والمنقطع والمعضل ، ولعلّ مراد أهل الدراية من المرسل بالمعنى الأعمّ هو هذا » .