فقه اهل بیت علیهم السلام - فارسی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣ - ولايت الهى و حكومت اسلامى(٢) آیة الله محمد مؤمن قمى
الوداع و نحن معه أقبل حتّى انتهى إلى الجحفة أمر أصحابه بالنزول، فنزل القوم منازلهم، ثمّ نودي بالصلاة، فصلّى بأصحابه ركعتين، ثمّ أقبل بوجهه إليهم، فقال لهم: إنّه قد نبّأني اللطيف الخبير أنّي ميّت و أنّكم ميّتون، و كأنّي قد دُعيت فأجبتُ، و إنّي مسؤول عمّا اُرسلت به إليكم و عمّا خلّفت فيكم من كتاب اللّه و حجّته، و إنّكم مسؤولون، فما أنتم قائلون لربّكم؟ قالوا: نقول: قد بلّغت و نصحت و جاهدت، فجزاك اللّه عنّا أفضل الجزاء. ثمّ قال لهم: ألستم تشهدون أن لا إله إلاّ الله و أنّي رسول إليكم و أن الجنّة حقّ و أنّ النار حق و أنّ البعث بعد الموت حقّ؟ فقالوا: نشهد بذلك، قال: اللّهمّ اشهد على ما يقولون، ألا و إنّي اُشهدكم أني أشهد أنّ اللّه مولاى و أنا مولى كلّ مسلم، و أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فهل تقرّون لي بذلك و تشهدون لي به؟ فقالوا: نعم نشهد بذلك، فقال: ألا من كنت مولاه فإنّ عليّاً مولاه، و هو هذا، ثمّ أخذ بيد عليّ(ع) فرفعها حتّى بدت آباطهما، ثمّ قال: اللّهم وال من والاه و عاد من عاداه، و انصر من نصره و اخذل من خذله، ألا و إنّي فرطكم و أنتم واردون عليّ الحوض، حوضي غداً، و هو حوض عرضه ما بين بصرى و صنعاء، فيه أقداح من فضّة عدد نجوم السماء، ألا و إنّي سائلكم غداً ماذا صنعتم فيما أشهدت اللّه به عليكم في يومكم هذا؟ اذ وردتم عليّ حوضي، و ما اذا صنعتم بالثقلين من بعدي؟ فانظروا كيف تكونوا خلفتموني فيهما حين تلقوني؟ قالوا: و ما هذان الثقلان يا رسول اللّه؟ قال: أمّا الثقل الأكبر فكتاب اللّه عزّ وجلّ سبب ممدود من اللّه و منّي في أيديكم، طرفه بيداللّه و الطرف الآخر بأيديكم، فيه علم ما مضى و ما بقى إلى أن تقوم الساعة. و أمّا الثقل الأصغر فهو حليف القرآن و هو عليّ بن أبي طالب و عترته(ع) و إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض.
قال معروف بن خرّبوذ: فعرضت هذا الكلام على أبي جعفر(ع)، فقال: صدق أبوالطفيل، هذا الكلام و جدناه في كتاب عليّ(ع) و عرفناه؛ (٧)
(٧)خصال، باب دوم، ص ٦٦-٦٥،ح٩٨؛بحار الانوار،ج٣٧، باب اخبار الغدير،ص ١٢٢-١٢١،ح ١٥