مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٤٧٥ - موارد رد السلام في الصلاة
______________________________________________________
ويتحقق الامتثال برد واحد ممن يجب عليه الرد.
وفي الاكتفاء برد الصبي المميز وجهان ، أظهرهما العدم وإن قلنا أن عبادته شرعية ، لعدم امتثال الأمر المقتضي للوجوب. ولو كان المسلّم صبيا مميزا ففي وجوب الرد عليه وجهان ، أظهرهما ذلك تمسكا بظاهر الأمر.
وهل يجوز رد المصلي بعد قيام غيره بالواجب؟ قيل : نعم ، لإطلاق الأمر [١]. وقيل : لا ، لتحقق الامتثال ، وعدم ثبوت استحباب الرد بعد سقوط الوجوب [٢].
ولو ترك المصلي الرد فهل تبطل صلاته؟ فيه احتمالات ثالثها : البطلان إن أتى بشيء من الأذكار وقت توجه الخطاب بالرد ، لتحقق النهي عنه المقتضي للفساد ، وهو مبني على أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده الخاص ، وقد تقدم الكلام فيه مرارا.
ولا يجب رد غير السلام من الدعوات ، لعدم ثبوت إطلاق اسم التحية عليه ، وهو خيرة المعتبر ، لكنه قال ـ ونعم ما قال ـ نعم لو دعا له وكان مستحقا وقصد الدعاء لا الرد لم أمنع منه ، لما ثبت من جواز الدعاء لنفسه ولغيره في أحوال الصلاة بالمباح [٣].
وذكر جمع من الأصحاب أنه لا يكره السلام على المصلي للعموم [٤]. ويمكن القول بالكراهة لما رواه عبد الله بن جعفر الحميري في كتابه قرب الإسناد عن الصادق عليهالسلام أنه قال : « كنت أسمع أبي يقول : إذا دخلت المسجد والقوم يصلون فلا تسلّم عليهم وصلّ على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ثم أقبل على
[١] كما في روض الجنان : ٣٣٩.
[٢] كما في مجمع الفائدة ٣ : ١١٨.
[٣] المعتبر ٢ : ٢٦٤.
[٤] العلامة في المنتهى ١ : ٣١٤ ، والشهيد الأول في الذكرى : ٢١٧ ، والشهيد الثاني في المسالك ١ : ٣٣.