مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ١٣١ - حكم الجاهل بالقبلة
الثاني : في المستقبل ، ويجب الاستقبال في الصلاة مع العلم بجهة القبلة ، فإن جهلها عوّل على الأمارات المفيدة للظن.
______________________________________________________
بعيد ، إذا العلامات المنصوبة للجهة لا تقتضي وقوع الصلاة على نفس الحرم.
هذا وقد نقل عن أفضل المحققين نصير الملة والدين قدس الله روحه [١] : أنه حضر مجلس المصنف يوما فجرى في درسه هذه المسألة فأورد عليها إشكالا حاصله : إنّ التياسر أمر إضافي لا يتحقق إلا بالإضافة إلى صاحب يسار متوجه إلى جهة ، فإن كانت تلك الجهة محصّلة لزم التياسر عما وجب التوجه إليه وهو حرام لأنه خلاف مدلول الآية ، وإن لم تكن محصلة لزم عدم إمكان التياسر ، إذ تحققه موقوف على تحقق الجهة التي يتياسر عنها فكيف يتصور الاستحباب.
وأجابه المصنف في الدرس بما اقتضاه الحال ثم كتب في ذلك رسالة استحسنها المحقق الطوسي.
وحاصل الجواب : إنّ التياسر عن تلك الجهة المحصلة المقابلة لوجه المصلي حال استعمال تلك العلامات المنصوبة لذلك استظهار في مقابلة الحرم ، لأن قدر الحرم عن يمين الكعبة يسير وعن يسارها متسع كما دلت عليه الرواية التي استند إليها الأصحاب في ذلك [٢]. وحيث ظهر ضعف هذا المستند وما بنى عليه كان الإعراض عن هذا الحكم وتحريره أقرب إلى الصواب.
قوله : ( ويجب الاستقبال في الصلاة مع العلم بجهة القبلة ، فإن جهلها عوّل على الأمارات المفيدة للظن ).
أما وجوب الاستقبال في الصلاة مع العلم بجهة القبلة فظاهر ، لقوله تعالى ( فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) [٣] والعلم يتحقق بالمعاينة [٤] ، والشياع ،
[١] المهذب البارع ١ : ٣١٢.
[٢] المتقدمة في ص ١٣٠.
[٣] البقرة : ١٤٤ ، ١٥٠.
[٤] في الأصل وباقي النسخ الخطية : بالمعاشرة. وفي « ح » : بالمعاشرة فيه وما أثبتناه من نسخة في حاشية « م ».