مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ١٥٤ - وجوب استئناف الاجتهاد عند الشك
الثالثة : إذا اجتهد لصلاة ثم دخل وقت أخرى ، فإن تجدد عنده شك استأنف الاجتهاد ، وإلا بنى على الأول.
______________________________________________________
أما أنه يستقيم مع الانحراف اليسير فلقولهم عليهمالسلام : « ما بين المشرق والمغرب قبلة » [١] وهو إجماع.
وأما الاستئناف فيما عدا ذلك فلإخلاله بشرط الواجب مع بقاء وقته ، والإتيان به ممكن فيجب ، ولأنه إذا تبين الخلل على هذا الوجه بعد الفراغ استأنف فكذا إذا علم في الأثناء ، لأن ما يفسد الكل يفسد الجزء. وتؤيده رواية القاسم بن الوليد ، قال : سألته عن رجل تبين له وهو في الصلاة أنه على غير القبلة ، قال : « يستقبلها إذا ثبت ذلك ، وإن كان فرغ منها فلا يعيدها » [٢].
فرع : لو تبين في أثناء الصلاة الاستدبار وقد خرج الوقت فالأقرب أنه ينحرف ولا إعادة ، وهو اختيار الشهيدين قدسسرهما [٣] ، لا لما ذكراه من استلزام القضاء المنفي ، لانتفاء الدلالة على بطلان اللازم ، بل لأنه دخل دخولا مشروعا ، والامتثال يقتضي الإجزاء ، والإعادة إنما تثبت إذا تبين الخطأ في الوقت على ما هو منطوق روايتي عبد الرحمن وسليمان بن خالد [٤].
قوله : ( الثالثة : إذا اجتهد لصلاة ثم دخل وقت أخرى ، فإن تجدد عنده شك استأنف الاجتهاد ، وإلا بنى على الأول ).
خالف في ذلك الشيخ في المبسوط [٥] ، فأوجب التجديد دائما لكل صلاة ما لم تحضره الأمارات [٦] لأن الاجتهاد الثاني إن خالف الأول وجب المصير إليه ،
[١] الوسائل ٣ : ٢٢٨ أبواب القبلة ب ١٠.
[٢] التهذيب ٢ : ٤٨ ـ ١٥٨ ، الإستبصار ١ : ٢٩٧ ـ ١٠٩٦ ، الوسائل ٣ : ٢٢٨ أبواب القبلة ب ١٠ ح ٣.
[٣] الشهيد الأول في الذكرى : ١٦٦ ، والشهيد الثاني في المسالك ١ : ٢٣.
[٤] المتقدمتان في ص ١٥١ ، ١٥٢.
[٥] المبسوط ١ : ٨١.
[٦] في « م » زيادة : للسعي في إصابة الحق و.