مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ١٢٣ - حكم المصلي في جوف الكعبة
وإن صلى [ في ] جوفها استقبل أيّ جدرانها شاء ، على كراهة في الفريضة.
______________________________________________________
أو فيه شيء من البيت ، قال : « لا ، ولا قلامة من ظفر ، ولكن إسماعيل دفن أمّه فيه فكره أن توطأ فحجّر عليه حجرا ، وفيه قبور أنبياء » [١].
وجزم العلاّمة في النهاية بجواز استقباله ، لأنه من الكعبة [٢] ، وحكاه الشهيد في الذكرى عن ظاهر كلام الأصحاب ثم قال : وقد دل النقل على أنه كان منها في زمن إبراهيم وإسماعيل إلى أن بنت قريش الكعبة فأعوزتهم الآلات فاختصروها بحذفه ، وكان كذلك في عهد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ونقل عنه صلىاللهعليهوآلهوسلم الاهتمام بإدخاله في بناء الكعبة ، وبذلك احتج ابن الزبير حيث أدخله فيها ، ثم أخرجه الحجاج وردّه إلى ما كان [٣]. هذا كلامه ـ رحمهالله ـ وما ادعاه من النقل لم أقف عليه من طرق الأصحاب.
قوله : ( وإن صلّى في جوفها استقبل أيّ جدرانها شاء ، على كراهة في الفريضة ).
أجمع العلماء كافة على جواز صلاة النافلة في جوف الكعبة مطلقا ، والفريضة في حال الاضطرار. وإنما اختلفوا في صلاة الفريضة فيها اختيارا ، فذهب الأكثر ومنهم الشيخ في النهاية والاستبصار إلى الجواز على كراهة [٤] ، وقال في الخلاف بالتحريم [٥] ، وتبعه ابن البراج [٦].
احتج المجوزون [٧] بأن القبلة ليس مجموع البنية بل نفس العرصة وكل
[١] الكافي ٤ : ٢١٠ ـ ١٥ ، الوسائل ٩ : ٤٢٩ أبواب الطواف ب ٣٠ ح ١.
[٢] نهاية الأحكام ١ : ٣٩٢.
[٣] الذكرى : ١٦٤.
[٤] النهاية : ١٠١ ، والاستبصار ١ : ٢٩٩.
[٥] الخلاف ١ : ١٥٩.
[٦] المهذب ١ : ٧٦.
[٧] منهم العلامة في المنتهى ١ : ٢١٨ ، والشهيد الأول في الذكرى : ١٦٢ ، والشهيد الثاني في روض الجنان : ٢٠٢.