مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٣٧٥ - وجوب الموالاة في القراءة
الثانية : الموالاة في القراءة شرط في صحتها ، فلو قرأ خلالها من غيرها استأنف القراءة.
______________________________________________________
أبطل صلاته فكذا ما قام مقامه. وهو ضعيف جدا فإن الدعاء في الصلاة جائز بإجماع العلماء ، وهذا دعاء عام في طلب استجابة جميع ما يدعى به فلا وجه للمنع منه.
قوله : ( الثانية ، الموالاة في القراءة شرط في صحتها ، فلو قرأ خلالها من غيرها استأنف القراءة ).
أما اشتراط الموالاة في القراءة فللتأسي بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فإنه كان يوالي في قراءته وقال : « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » [١].
وأما فواتها بقراءة شيء في خلال السورة من غيرها فلا يتم على إطلاقه ، إذ القدر اليسير من ذلك لا تفوت به الموالاة قطعا. والأصح الرجوع في ذلك إلى العرف فمتى حصل الإخلال بالموالاة استأنف القراءة ، عمدا كان أو نسيانا.
وقطع الشهيد في الذكرى ببطلان الصلاة مع العمد ، لتحقق المخالفة المنهي عنها [٢]. ويتوجه عليه منع كون ذلك مقتضيا للبطلان.
وقال الشيخ في المبسوط : يستأنف القراءة مع العمد ، ويبني مع النسيان [٣]. وهو مشكل أيضا ، لفوات الموالاة الواجبة مع العمد والنسيان فلا يتحقق الامتثال.
وقد نص الشيخ [٤] ـ رحمهالله ـ وغيره [٥] على أنه لا يقدح في الموالاة الدعاء بالمباح ، وسؤال الرحمة ، والاستعاذة من النقمة عند آيتيهما ، وردّ
[١] صحيح البخاري ١ : ١٦٢.
[٢] الذكرى : ١٨٨.
[٣] المبسوط ١ : ١٠٦.
[٤] المبسوط ١ : ١٠٩.
[٥] كالشهيد الأول في اللمعة الدمشقية : ٣٣ ، والشهيد الثاني في المسالك ١ : ٣٠.