مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٣٥٣ - عدم جواز قراءة سور العزائم
______________________________________________________
في الفريضة سورة والنجم ، أيركع بها أو يسجد ثم يقوم فيقرأ بغيرها؟ قال : « يسجد ثم يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب ويركع ، ولا يعود يقرأ في الفريضة بسجدة » [١].
وقال ابن الجنيد : لو قرأ سورة من العزائم في النافلة سجد ، وإن كان في فريضة أومأ ، فإذا فرغ قرأها وسجد [٢]. وهو مشكل ، لفورية السجود. وربما حمل كلامه على أن المراد بالإيماء ترك قراءة السجدة ، وهو مناسب لما ذهب إليه ابن الجنيد من عدم وجوب السورة [٣] ، لكن إطلاق الإيماء على ترك قراءة السجدة بعيد.
والحق أن الرواية الواردة بالمنع ضعيفة جدا فلا يمكن التعلق بها ، فإن ثبت بطلان الصلاة بوقوع هذه السجدة في أثنائها وجب القول بالمنع من قراءة ما يوجبه من هذه السور ، ويلزم منه المنع من قراءة السورة كلها إن أوجبنا قراءة السورة بعد الحمد وحرمنا الزيادة ، وإن أجزنا أحدهما اختص المنع بقراءة ما يوجب السجود خاصة. وإن لم يثبت بطلان الصلاة بذلك ـ كما هو الظاهر ـ اتجه القول بالجواز مطلقا ، وتخرج الأخبار الواردة بذلك شاهدا.
ومن هنا يظهر أن ما ذكره الشارح ـ قدسسره ـ من بطلان الصلاة بمجرد الشروع في هذه السور [٤] غير جيد. مع أنا لو سلمنا أن النهي عن قراءة هذه السور للتحريم لم يلزم منه البطلان ، لأن تعلق النهي بذلك لا يخرجه عن كونه قرآنا ، وإنما يتم مع الاعتداد به في الصلاة بناء على القول بوجوب السورة ، لاستحالة اجتماع الواجب والحرام في الشيء الواحد.
وذكر الشارح ـ قدسسره ـ أيضا أن من قرأ شيئا من هذه السور ناسيا ثم
[١] قرب الإسناد : ٩٣ ، الوسائل ٤ : ٧٨٠ أبواب القراءة في الصلاة ب ٤٠ ح ٤ ، البحار ١٠ : ٢٨٥.
[٢] نقله عنه في المعتبر ٢ : ١٧٥.
[٣] نقله عنه في المختلف : ٩١.
[٤] المسالك ١ : ٣٠.