مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٩٢ - حكم من حصل له مانع من الصلاة كالجنون والحيض في الوقت
ولو زال المانع فإن أدرك الطهارة وركعة من الفريضة لزمه أداؤها.
______________________________________________________
خلو أول الوقت من العذر بمقدار أكثر الصلاة ، ولم نقف لهم على مستند. والأصح السقوط مطلقا ، تمسكا بمقتضى الأصل إلى أن يثبت المخرج عنه.
واستدل عليه في المنتهى بأن وجوب القضاء تابع لوجوب الأداء ، وهو منتف ، فإن التكليف يستدعي وقتا ، وإلاّ لزم تكليف ما لا يطاق [١].
وضعف هذا الاستدلال ظاهر ، فإن القضاء فرض مستأنف متوقف على الدلالة ولا تعلق له بوجوب الأداء أصلا ، كما بيناه فيما سبق.
قوله : ( ولو زال المانع فإن أدرك الطهارة وركعة من الفريضة لزمه أداؤها ).
المراد بالأداء هنا : الإتيان بالفعل لا المعنى المقابل للقضاء. وفي حكم الطهارة غيرها من الشرائط. وتتحقق الركعة برفع الرأس من السجدة الثانية ، كما صرح به في التذكرة [٢]. واحتمل الشهيد في الذكرى الاجتزاء بالركوع ، للتسمية لغة وعرفا ولأنه المعظم [٣] ، وهو بعيد. وهذا الحكم ـ أعني الاكتفاء في آخر الوقت بإدراك ركعة مع الشرائط المفقودة ـ مجمع عليه بين الأصحاب ، بل قال في المنتهى : إنه لا خلاف فيه بين أهل العلم [٤].
والأصل فيه : ما روي عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أنه قال : « من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة » [٥]. وعنه صلىاللهعليهوآلهوسلم : « من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر » [٦].
ومن طريق الأصحاب ما رواه الشيخ عن الأصبغ بن نباتة قال ، قال أمير
[١] المنتهى ١ : ٤٢٣.
[٢] التذكرة ١ : ٧٨.
[٣] الذكرى : ١٢٢.
[٤] المنتهى ١ : ٢٠٩.
[٥] صحيح البخاري ١ : ١٥١ ، صحيح مسلم ١ : ٤٢٣ ـ ١٦١.
[٦] صحيح البخاري ١ : ١٥١ ، صحيح مسلم ١ : ٤٢٤ ـ ١٦٣.