مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٢٦٨ - إعادة الأذان والإقامة لمن عدل إلى الصلاة جماعة
______________________________________________________
أن يصليا بذلك الأذان والإقامة؟ قال : « لا ، ولكن يؤذّن ويقيم » [١] وهي ضعيفة السند بجماعة من الفطحية ، لكن قال في المعتبر : إن مضمونها استحباب تكرار الأذان والإقامة ، وهو ذكر الله ، وذكر الله حسن [٢]. ثم استقرب الاجتزاء بالأذان والإقامة الواقعتين بنية الانفراد ، وأيد ذلك بما رواه صالح بن عقبة ، عن أبي مريم الأنصاري ، قال : صلّى بنا أبو جعفر عليهالسلام في قميص بلا إزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة ، فلما انصرف قلت له : عافاك الله صلّيت بنا في قميص بلا إزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة؟ فقال : « إن قميصي كثيف فهو يجزئ أن لا يكون عليّ إزار ولا رداء ، وإني مررت بجعفر وهو يؤذّن ويقيم فلم أتكلم فأجزأني ذلك » [٣] قال : وإذا اجتزأ بأذان غيره مع الانفراد فبأذانه أولى.
وأجاب عنه في الذكرى بأن ضعف السند لا يضر مع الشهرة في العمل والتلقي بالقبول ، قال : والاجتزاء بأذان غيره لكونه صادف نية السامع للجماعة فكأنه أذان للجماعة بخلاف الناوي بأذانه الانفراد [٤].
ويشكل بما بيناه مرارا من أنّ مثل هذه الشهرة لا يقتضي تسويغ العمل بالخبر الضعيف ، وأن ظاهر الخبر ترتب الإجزاء على سماع الأذان من غير مدخلية لما عدا ذلك فيه ، لكن الرواية ضعيفة جدا بصالح بن عقبة فقد قيل : إنه كان كذّابا غاليا لا يلتفت إليه [٥]. ومع ذلك فليس فيها تصريح بكون جعفر عليهالسلام منفردا.
[١] الكافي ٣ : ٣٠٤ ـ ١٣ ، الفقيه ١ : ٢٥٨ ـ ١١٦٨ ، التهذيب ٢ : ٢٧٧ ـ ١١٠١ ، الوسائل ٤ : ٦٥٥ أبواب الأذان والإقامة ب ٢٧ ح ١.
[٢] المعتبر ٢ : ١٣٧.
[٣] التهذيب ٢ : ٢٨٠ ـ ١١١٣ ، الوسائل ٤ : ٦٥٩ أبواب الأذان والإقامة ب ٣٠ ح ٢.
[٤] الذكرى : ١٧٤.
[٥] كما في خلاصة العلامة : ٢٣٠.