مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٩٥ - إعادة الصبي المتطوع بالصلاة إذا بلغ في الوقت
الثانية : الصبيّ المتطوّع بوظيفة الوقت إذا بلغ بما لا يبطل
______________________________________________________
ثم إن الركعة الواحدة من الخمس للأولى بغير إشكال ، وهل الثلاثة التي تتبعها لها ، أم للعصر ولكن تزاحمها الظهر فيها كما تزاحم العصر المغرب بثلاث لو أدرك من وقتها مقدار ركعة؟ قيل بالأول [١] ، لاستئثار الأولى بالسبق ، ووجوب تقديمها عند إمكان الجمع. وقيل بالثاني ، وهو خيرة العلامة في المختلف ، لأن الأربع وقت للعصر مع عدم الخامسة فكذا معها ، لاستحالة صيرورة ما ليس بوقت وقتا [٢]. وضعف هذا التوجيه ظاهر.
قيل : وفائدة الاحتمالين منتفية في الظهرين ، لأنهما تجبان على التقديرين ، وإنما تظهر فائدتهما في العشاءين : فإن قلنا الأربع للظهر تجب العشاءان بإدراك أربع ، لأنهما حينئذ بمنزلة الخمس في الظهرين ، وإن قلنا أنها للعصر وإنما زاحمتها الظهر فيها ، اختصت الأربع بالعشاء ، لأنها بقدرها [٣].
وأقول : إن هذا الاختلاف ضعيف جدا ، لأن الحكم بتقديم الأولى يستدعي كون ذلك القدر من الزمان الواقعة فيه وقتا لها قطعا وإن كان بعضه وقتا للعصر لولا إدراك الركعة [٤].
وما ذكره ذلك القائل من الفائدة أشد ضعفا ، لأن مقتضى القول بالاختصاص تعيّن إيقاع العشاء خاصة إذا أدرك من وقتها مقدار أربع فقط ، والبحث المتقدم إنما يجري على تقدير إدراك ركعة من وقت الأولى والمفروض عدمه ، كما هو واضح.
قوله : ( الثانية : الصبي المتطوع بوظيفة الوقت إذا بلغ بما لا يبطل
[١] كما في الذكرى : ١٢٢.
[٢] المختلف : ٧٥.
[٣] كما في جامع المقاصد ١ : ٧٨.
[٤] يريد أنه في الفرض أدرك ركعة من آخر وقت الظهر فاستتبعت ثلاثا من وقت العصر ، لقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : « من أدرك. » كما أن العصر تستتبع ثلاثا من وقت المغرب لذلك ، لا أنه يريد كون مقدار الأربع للظهر مثلا محافظة على الوقت المضروب لها شرعا إذ التحقيق أن الأربع الأخيرة للعصر وإن زاحمها الظهر بثلاث منها ( الجواهر ٧ : ٢٦٠ ).