مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٣٦٠ - مستحبات القراءة
______________________________________________________
وقد تقرر في الأصول استحباب التأسي فيما لا يعلم وجوبه بدليل من خارج.
والظاهر عدم اختصاص الاستحباب بالإمام وإن كان ذلك مورد الروايتين ، ( لأن المشهور من شعار الشيعة الجهر بالبسملة لكونها بسملة ) [١] حتى قال ابن أبي عقيل : تواترت الأخبار عنهم عليهمالسلام أن لا تقية في الجهر بالبسملة [٢]. وروى الشيخ في المصباح عن أبي الحسن الثالث عليهالسلام أنه قال : « علامات المؤمن خمس : صلاة الخمسين ، وزيارة الأربعين ، والتختم في اليمين ، وتعفير الجبين ، والجهر ببسم الله الرحمن الرحيم » [٣].
احتج ابن إدريس بأنه لا خلاف في وجوب الإخفات في الأخيرتين ، فمن ادعى استحباب الجهر في بعضها وهو البسملة فعليه الدليل [٤].
والجواب أن كل ما دل على استحباب الجهر بالبسملة فهو شامل للأولتين والأخيرتين.
احتج ابن الجنيد بأن الأصل وجوب المخافتة بالبسملة فيما يخافت به ، لأنها بعض الفاتحة ، خرج عنه الإمام بالنص أو الإجماع ، فيبقى المنفرد على الأصل [٥].
والجواب أنا لا نسلم أن مقتضى الأصل وجوب المخافتة ، بل قضية الأصل عدمه ، ورواية زرارة التي هي الأصل في هذا الباب [٦] لا تدل على الوجوب ، إذ لم يثبت كون الجهر بالبسملة مما لا ينبغي تركه ، بل المدعى
[١] بدل ما بين القوسين في « س » ، « ح » : كما لا خصوصية لكونه عليهالسلام إماما ، الأصل في ذلك لأن الجهر بالبسملة صار شعارا للشيعة.
[٢] نقله عنه في الذكرى : ١٩١.
[٣] مصباح المتهجد : ٧٣٠ ، الوسائل ١٠ : ٣٧٣ أبواب المزار وما يناسبه ب ٥٦ ح ١.
[٤] السرائر : ٤٥.
[٥] نقله عنه في الذكرى : ١٩١.
[٦] المتقدمة في ص ٣٥٦.