مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٣١٤ - وقت النية
تبطل على الأظهر. وكذا لو نوى أن يفعل ما ينافيها ،
______________________________________________________
النية الأولى. ولو نوى الخروج من الصلاة لم تبطل على الأظهر ، وكذا لو نوى أن يفعل ما ينافيها ).
تضمنت هذه العبارة مسائل ثلاثا :
الأولى : أنه يجب استمرار حكم النية إلى آخر الصلاة ، بمعنى أن لا ينقضها بنية القطع ، وهو ثابت بإجماعنا ، قاله في التذكرة [١]. لأن العزم على فعل المحرم محرم ، ولأن نية القطع تبطل النية السابقة ، فيكون ما بعدها من الأفعال واقعا بغير نية فلا يكون معتبرا في نظر الشرع.
قال في التذكرة : ولا يجب استصحاب النية إلى آخر الصلاة فعلا ، إجماعا ، لما فيه من العسر [٢]. وهو حسن ، بل قيل : إن ذلك غير مستحب [٣] ، لانعقاد الصلاة بدونه وعدم ثبوت التعبد به.
الثانية : أن المصلي إذا شرع في الصلاة بنية صحيحة ثم نوى الخروج منها في أثناء الصلاة لم تبطل صلاته بذلك ، وهو أحد القولين في المسألة ، ذهب إليه الشيخ في الخلاف وجمع من الأصحاب. واستدل عليه في الخلاف بأن إبطال الصلاة بذلك حكم شرعي ، فيتوقف على الدليل وهو منتف [٤].
وقيل : تبطل [٥] ، لأن نية الخروج تقتضي وقوع ما بعدها من الأفعال بغير نية فلا يكون مجزيا ، ولأن الاستمرار على حكم النية السابقة واجب إجماعا كما تقدم ، ومع نية الخروج أو التردد فيه يرتفع الاستمرار.
ويتوجه على الأول : أنه لا يلزم من حصول نية القطع وقوع ما بعدها من
[١] التذكرة ١ : ١١٢.
[٢] التذكرة ١ : ١١٢.
[٣] كما في روض الجنان : ٢٥٧.
[٤] الخلاف ١ : ١٠٣.
[٥] كما في الذكرى : ١٧٨ ، وجامع المقاصد ١ : ١٠٨.