مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ١٢٤ - حكم المصلي في جوف الكعبة
______________________________________________________
جزء من أجزائها ، إذ لا يمكن محاذاة المصلّي بإزائها منها إلاّ قدر بدنه ، والباقي خارج عن مقابلته ، وهذا المعنى يتحقق مع الصلاة فيها كما يتحقق مع الصلاة خارجها ، وبما رواه يونس بن يعقوب في الموثق قال ، قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : إذا حضرت الصلاة المكتوبة وأنا في الكعبة أفأصلّي فيها؟ قال : « صلّ » [١].
احتج الشيخ في الخلاف بإجماع الفرقة. وبأن القبلة هي الكعبة لمن شاهدها فتكون القبلة جملتها ، والمصلّي في وسطها غير مستقبل للجملة. وبما رواه في الصحيح ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله عليهالسلام ، قال : « لا تصلّ المكتوبة في الكعبة » [٢] وفي الصحيح ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهماالسلام ، قال : « لا تصلح صلاة المكتوبة في جوف الكعبة » [٣].
وأجيب [٤] عن الأول بمنع الإجماع على التحريم ، كيف وهو في أكثر كتبه قائل بالكراهة [٥].
وعن الثاني بعدم تسليم كون القبلة هي الجملة ، لاستحالة استقبالها بأجمعها ، بل المعتبر التوجه إلى جزء من أجزاء الكعبة بحيث يكون مستقبلا ببدنه ذلك الجزء.
وعن الروايتين بالحمل على الكراهة. ويمكن المناقشة في هذا الحمل
[١] التهذيب ٥ : ٢٧٩ ـ ٩٥٥ ، الإستبصار ١ : ٢٩٨ ـ ١١٠٣ ، الوسائل ٣ : ٢٤٦ أبواب القبلة ب ١٧ ح ٦.
[٢] التهذيب ٢ : ٣٨٢ ـ ١٥٩٦ وج ٥ : ٢٧٩ ـ ٩٥٣ ، الإستبصار ١ : ٢٩٨ ـ ١١٠١ ، الوسائل ٣ : ٢٤٦ أبواب القبلة ب ١٧ ح ٣.
[٣] التهذيب ٥ : ٢٧٩ ـ ٩٥٤ ، الإستبصار ١ : ٢٩٨ ـ ١١٠٢ ، الوسائل ٣ : ٢٤٦ أبواب القبلة ب ١٧ ح ٤.
[٤] كما في المعتبر ٢ : ٦٧.
[٥] النهاية : ١٠١ ، والاستبصار ١ : ٢٩٩ ، والاقتصاد : ٢٥٩ ، والجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : ١٧٨.