مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ١٣٥ - حكم فاقد الظن بالقبلة
ومن فقد العلم والظن ، فإن كان الوقت واسعا صلى الصلاة إلى أربع جهات ، لكل جهة مرّة.
______________________________________________________
لنا : إنّ قول العدل أحد الأمارات المفيدة للظن فكان العمل به لازما مع انتفاء العلم ، وعدم إمكان تحصيل ظن أقوى منه ، لقوله عليهالسلام : « يجزي التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة » [١].
احتج الشيخ في الخلاف بأن الأعمى ومن لا يعرف أمارات القبلة إذا صلّيا إلى أربع جهات برئت ذمتهما بالإجماع ، وليس على براءة ذمتهما إذا صلّيا إلى واحدة دليل. ثم استدل على التخيير مع الضرورة بأن وجوب القبول من الغير لم يقم عليه دليل ، والصلاة إلى الجهات الأربع منفي بكون الحال حال ضرورة فثبت التخيير [٢]. وجوابه معلوم مما ذكرناه.
والمراد بالتقليد هنا قبول قول الغير سواء كان مستندا إلى الاجتهاد أو اليقين. وإنما يسوغ تقليد المسلم العدل العارف بالعلامات ، فإن تعذر العدل فالمستور [٣] ، فإن تعذر فغيره وإن كان كافرا إذا أفاد قوله الظن.
وبالجملة : فحيث ثبت جواز التعويل على الظن في هذا الباب وجب دوران الحكم معه ، لكن كما يجب تقديم العلم على الظن كذا يجب تقديم أقوى الظنين على الآخر.
ومن هنا يعلم أن المكفوف لو وجد محرابا فهو أولى من التقليد ، وكذا الركون إلى المخبر عن علم أولى من الركون إلى المجتهد ، وكذا الكلام مع الاختلاف في العدالة والضبط والتعدد.
قوله : ( ومن فقد العلم والظن ، فإن كان الوقت واسعا صلى الصلاة إلى أربع جهات ، لكل جهة مرة ).
[١] المتقدم في ص ١٣٢.
[٢] الخلاف ١ : ١٠٠.
[٣] يعني : المجهول الحال.