كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠١ - مسألة يجوز اشتراط تأجيل الثمن مدّةً معيّنةً غير محتملةٍ مفهوماً و لا مصداقاً للزيادة و النقصان الغير المسامح فيهما،
و المحكيّ عن قرب الإسناد عن البزنطي أنّه قال لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): «إنّ هذا الجبل قد فتح منه على الناس باب رزقٍ، فقال (عليه السلام): إذا أردت الخروج فاخرج فإنّها سنةٌ مضطربة، و ليس للناس بدٌّ من معاشهم فلا تدع الطلب، فقلت: إنّهم قومٌ مُلاء، و نحن نحتمل التأخير فنبايعهم بتأخير سنة؟ قال: بعهم، قلت: سنتين؟ قال: بعهم، قلت: ثلاث سنين؟ قال: لا يكون لك شيءٌ أكثر من ثلاث سنين» [١].
و ظاهر الخبرين الإرشاد، لا التحريم، فضلًا عن الفساد.
و هل يجوز الإفراط في التأخير إذا لم يصل إلى حدٍّ يكون البيع معه سفهاً و الشراء أكلًا للمال بالباطل؟ فيه وجهان:
قال في الدروس: لو تمادى الأجل إلى ما لا يبقى إليه المتبايعان غالباً كألف سنة، ففي الصحّة نظرٌ؛ من حيث خروج الثمن عن الانتفاع به، و من الأجل المضبوط و حلوله بموت المشتري، و هو أقرب [٢].
و ما قرّبه هو الأقرب؛ لأنّ ما في الذمّة و لو كان مؤجَّلًا بما ذكر مالٌ يصحّ الانتفاع به في حياته بالمعاوضة عليه بغير البيع، بل و بالبيع، كما اختاره في التذكرة [٣].
نعم يبقى الكلام في أنّه إذا فرض حلول الأجل شرعاً بموت
[١] قرب الإسناد: ٣٧٢، ذيل الحديث ١٣٢٦، و عنه في الوسائل ١٢: ٣٦٦، الباب الأوّل من أبواب أحكام العقود، الحديث ٣.
[٢] الدروس ٣: ٢٠٤.
[٣] التذكرة ١: ٥٤٦.