كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٥٠ - المناقشات في الأقوال المذكورة و بيان قول الأقوى
و رواية أبي بصير: «عن رجلٍ اشترى طعاماً ثمّ باعه قبل أن يكيله؟ قال: لا يعجبني أن يبيع كيلًا أو وزناً قبل أن يكيله أو يزنه، إلّا أن يولّيه كما اشتراه» [١].
إلى غير ذلك ممّا دلّ على اعتبار الكيل و الوزن لا من حيث اشتراط صحّة المعاملة بهما، و إلّا لم يفرق بين التولية و غيرها، فتعيّن لأمرٍ آخر، و ليس إلّا لكون ذلك قبضاً؛ للإجماع كما في المختلف [٢] على جواز بيع الطعام بعد قبضه.
و منه يظهر ما في المسالك، حيث إنّه بعد ذكر صحيحة ابن وهب قال: و التحقيق: أنّ الخبر الصحيح دلّ على النهي عن بيع المكيل و الموزون قبل اعتباره بهما، لا على أنّ القبض لا يتحقّق بدونهما. و كون السؤال فيه وقع عن البيع قبل القبض لا ينافي ذلك؛ لأنّ الاعتبار بهما قبضٌ و زيادة، و حينئذٍ فلو قيل بالاكتفاء في نقل الضمان فيهما بالنقل عملًا بالعرف و الخبر الآخر، و بتوقّف البيع ثانياً على الكيل و الوزن، أمكن إن لم يكن إحداث قول [٣]، انتهى.
و الظاهر أنّ مراده بالخبر، خبر «عقبة بن خالد» و قد عرفت
[١] الوسائل ١٢: ٣٩٠، نفس الباب، الحديث ١٦.
[٢] المختلف ٥: ٢٨٠.
[٣] العبارة وردت في المبحث الثامن من المباحث المنعقدة ذيل البحث عن القبض، و لكن وقع السهو و الخطأ في ضبط العبارة في المسالك الجديدة حيث وقعت العبارة من كلمة «و التحقيق إلى وقع عن البيع» في الجزء الثالث: ٢٤٣ ٢٤٤، و من كلمة «قبل القبض» إلى آخر العبارة في أوّل الصفحة ٢٤٣.