كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧ - أحدها أن يكون داخلًا تحت قدرة المكلّف،
مقدوره، كبيع الزرع على أن يجعله سنبلًا و الرطب على أن يجعله تمراً، انتهى [١]. و نحوها عبارة التذكرة [٢].
لكن لا بدّ من إرجاعها إلى ما ذكر؛ إذ لا يتصوّر القصد من العاقل إلى الإلزام و الالتزام بهذا الممتنع العقلي، اللهمّ إلّا أن يراد إعمال مقدّمات الجعل على وجهٍ توصل إليه مع التزام الإيصال، فأسند الجعل إلى نفسه بهذا الاعتبار، فافهم.
و كيف كان، فالوجه في اشتراط الشرط المذكور مضافاً إلى عدم الخلاف فيه عدم القدرة على تسليمه، بل و لا على تسليم المبيع إذا أُخذ متّصفاً به؛ لأنّ تحقّق مثل هذا الشرط بضربٍ من الاتّفاق، و لا يناط بإرادة المشروط عليه، فيلزم الغرر في العقد، لارتباطه بما لا وثوق بتحقّقه؛ و لذا نفى الخلاف في الغنية عن بطلان العقد باشتراط هذا الشرط استناداً إلى عدم القدرة على تسليم المبيع [٣]، كما يظهر بالتأمّل في آخر كلامه في هذه المسألة.
و لا ينقض ما ذكرنا بما لو اشترط وصفاً حاليّا لا يعلم تحقّقه في المبيع [٤]، كاشتراط كونه كاتباً بالفعل أو حاملًا؛ للفرق بينهما بعد الإجماع-: بأنّ التزام وجود الصفة في الحال بناءٌ على وجود الوصف الحالي و لو لم يعلما به، فاشتراط كتابة العبد المعيّن الخارجي بمنزلة
[١] الشرائع ٢: ٣٣.
[٢] التذكرة ١: ٤٩٠.
[٣] الغنية: ٢١٥.
[٤] ظاهر «ق»: «البيع»، و الصواب ما أثبتناه كما في «ش».