كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٩ - الرابع ذكر جماعة أنّه لو دفع إلى من له عليه طعامٌ دراهمَ و قال «اشتر بها لنفسك طعاماً» لم يصحّ؛
التصرّف في ملك المتصرّف، كما يلزمهم القول بذلك في وطء الجارية المأخوذة بالمعاطاة. و توجيه الثاني: بأنّه في معنى تمليك ماله مجّاناً بغير عوض.
و كيف كان، فالمعاوضة لا تعقل بدون قيام كلّ عوضٍ مقام معوَّضه، و إذا ثبت على غير ذلك فلا بدّ من توجيهه، إمّا بانتقال أحد العوضين إلى غير مالكه قبل المعاوضة، و إمّا بانتقال العوض الآخر إليه بعدها.
و من هنا يمكن أن يحمل قوله فيما نحن فيه: «اشتر بدراهمي طعاماً لنفسك» على إرادة كون اللام لمطلق النفع لا للتمليك، بمعنى: اشتر في ملكي و خذه لنفسك، كما ورد في مورد بعض الأخبار السابقة: «اشتر لنفسك طعاماً و استوف حقَّك» [١].
و يمكن أن يقال: إنّه إذا اشترى لنفسه بمال الغير وقع البيع فضولًا كما لو باع الغير لنفسه فإذا قبضه فأجاز المالك الشراء و القبض تعيّن له، و حيث كان استمراره بيد المشتري قبضاً فقد قبض ماله على مالك الطعام، فافهم.
[١] تقدّم في صحيحة الحلبي المتقدّمة في الصفحة ٣٠٠.