كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٣٣ - مسألة و من أحكام الخيار سقوطه بالتصرّف بعد العلم بالخيار
التصرّفُ الذي لا ينفذ شرعاً إلّا من المالك أو مأذونه و إن لم يحرم، كالبيع و الإجارة و النكاح، فإنّ هذه العقود و إن حلّت لغير المالك لعدم عدّها تصرّفاً في ملك الغير، إلّا أنّها تدلّ على إرادة الانفساخ بها بضميمة أصالة عدم الفضوليّة، كما صرّح به [١] جامع المقاصد [٢] عند قول المصنّف: «و الإجارة و التزويج في معنى البيع»، و المراد بهذا الأصل الظاهر، فلا وجه لمعارضته بأصالة عدم الفسخ، مع أنّه لو أُريد به أصالة عدم قصد العقد عن الغير، فهو حاكمٌ على أصالة عدم الفسخ، لكنّ الإنصاف: أنّه لو أُريد به هذا لم يثبت به إرادة العاقد للفسخ.
و كيف كان، فلا إشكال في إناطة الفسخ [٣] عندهم كالإجازة بدلالة التصرّف عليه. و يؤيّده استشكالهم في بعض أفراده من حيث دلالته بالالتزام على الالتزام بالبيع أو فسخه، و من حيث إمكان صدوره عمّن يتردّد في الفسخ، كما ذكره في الإيضاح [٤] و جامع المقاصد في وجه إشكال القواعد في كون العرض على البيع و الإذن فيه فسخاً [٥].
و ممّا ذكرنا يعلم: أنّه لو وقع التصرّف فيما انتقل عنه نسياناً للبيع أو مسامحةً في التصرّف في ملك الغير أو اعتماداً على شهادة الحال بالإذن، لم يحصل الفسخ بذلك.
[١] في «ش»: «بها».
[٢] جامع المقاصد ٤: ٣١١.
[٣] في «ش» زيادة: «بذلك».
[٤] إيضاح الفوائد ١: ٤٨٩.
[٥] جامع المقاصد ٤: ٣١١.