كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٧ - الرابع أن لا يكون مخالفاً للكتاب و السنّة،
إباحتها [١].
نعم، لا يرد هذا الإشكال في طرف تحليل الحرام؛ لأنّ أدلّة المحرّمات قد عُلم دلالتها على التحريم على وجهٍ لا تتغيّر [٢] بعنوان الشرط و النذر و شبههما، بل نفس استثناء الشرط المحلِّل للحرام عمّا يجب الوفاء به دليلٌ على إرادة الحرام في نفسه لولا الشرط.
و ليس كذلك في طرف المحرِّم للحلال، فإنّا قد علمنا أن ليس المراد الحلال لولا الشرط؛ لأنّ تحريم «المباحات لولا الشرط» لأجل الشرط فوق حدّ الإحصاء، بل اشتراط كلِّ شرطٍ عدا فعل الواجبات و ترك المحرّمات مستلزمٌ لتحريم الحلال فعلًا أو تركاً.
و ربما يتخيّل: أنّ هذا الإشكال مختصٌّ بما دلّ على الإباحة التكليفيّة، كقوله: «تحلّ كذا و تباح كذا» أمّا الحلّية التي تضمّنها الأحكام الوضعيّة كالحكم بثبوت الزوجيّة أو الملكيّة أو الرقّية، أو أضدادها فهي أحكامٌ [٣] لا تتغيّر لعنوانٍ أصلًا، فإنّ الانتفاع بالملك في الجملة و الاستمتاع بالزوجة و النظر إلى أُمّها و بنتها من المباحات التي لا تقبل التغيير؛ و لذا ذكر في مثال الصلح المحرِّم للحلال: أن لا ينتفع بماله أو لا يطأ جاريته.
و بعبارةٍ اخرى: ترتّب آثار الملكيّة على الملك في الجملة و آثار الزوجيّة على الزوج كذلك، من المباحات التي لا تتغيّر عن إباحتها،
[١] تقدّمت في الصفحة ٢٤.
[٢] في «ش»: «لا يتغيّر».
[٣] في «ق»: «حكم».