كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٠ - الثانية في أنّه لو قلنا بوجوب الوفاء من حيث التكليف الشرعي، فهل يجبر عليه لو امتنع؟
عدم الإجبار فيما كان حقّا مختصّاً [١] للبائع. و الأظهر في كلمات الأصحاب وجود الخلاف في المسألتين.
و كيف كان، فالأقوى ما اختاره جماعة [٢]: من أنّ للمشروط [له [٣]] إجبار المشروط عليه؛ لعموم وجوب الوفاء بالعقد و الشرط، فإنّ العمل بالشرط ليس إلّا كتسليم العوضين، فإنّ المشروط له قد ملك الشرط على المشروط عليه بمقتضى العقد المقرون بالشرط، فيجبر على تسليمه.
و ما في جامع المقاصد: من توجيه عدم الإجبار: بأنّ له طريقاً إلى التخلّص بالفسخ، ضعيفٌ في الغاية؛ فإنّ الخيار إنّما شُرّع بعد تعذّر الإجبار دفعاً للضرر.
و قد يتوهّم: أنّ ظاهر الشرط هو فعل الشيء اختياراً، فإذا امتنع المشروط عليه فقد تعذّر الشرط، و حصول الفعل منه كرهاً غير ما شُرط [٤] عليه، فلا ينفع في الوفاء بالشرط.
و يندفع: بأنّ المشروط هو نفس الفعل مع قطع النظر عن الاختيار، و الإجبار إنّما يعرض له من حيث إنّه فعلٌ واجبٌ عليه، فإذا أُجبر فقد اجبر على نفس الواجب. نعم، لو صرّح باشتراط صدور الفعل عنه اختياراً و عن رضاً منه لم ينفع إجباره في حصول الشرط.
[١] في محتمل «ق»: «محضاً».
[٢] منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد ٤: ٤٢٣، و الشهيد الثاني في المسالك ٣: ٢٧٤، و المحقّق السبزواري في الكفاية: ٩٧، و النراقي في العوائد: ١٣٧، و صاحب الجواهر في الجواهر ٢٣: ٢١٨.
[٣] لم يرد في «ق».
[٤] في «ش»: «اشترط».