كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٥ - الرابع أن لا يكون مخالفاً للكتاب و السنّة،
لم يكن الحكم بحرمته شرعاً من حيث طروّ عنوان «معصية السيّد و الوالد» و عنوان «حنث اليمين» عليه تحريماً لحلالٍ، فكذلك ترك ذلك الفعل في ضمن عقدٍ يجب الوفاء به.
و كذلك امتناع الزوجة عن الخروج مع زوجها إلى بلدٍ آخر محرّمٌ في نفسه، و كذلك امتناعها عن المجامعة، و لا ينافي ذلك حلّيتها باشتراط عدم إخراجها عن بلدها، أو باشتراط عدم مجامعتها، كما في بعض النصوص [١].
و بالجملة، فتحريم الحلال و تحليل الحرام إنّما يلزم مع معارضة أدلّة الوفاء بالشرط لأدلّة أصل الحكم حتّى يستلزم وجوب الوفاء مخالفة ذلك و طرح دليله. أمّا إذا كان دليل الحكم لا يفيد إلّا ثبوته لو خُلي الموضوع و طبعه، فإنّه لا يعارضه ما دلّ على ثبوت ضدّ ذلك الحكم إذا طرأ على الموضوع عنوانٌ [٢] لم يثبت ذلك الحكم له إلّا مجرّداً عن ذلك العنوان.
ثمّ إنّه يشكل الأمر في استثناء الشرط المحرِّم للحلال، على ما ذكرنا في معنى الرواية: بأنّ أدلّة حلّية أغلب المحلَّلات بل كلّها إنّما تدلّ على حلّيتها في أنفسها لو خُلّيت و أنفسها، فلا تنافي حرمتها من أجل الشرط، كما قد تُحرَّم من أجل النذر و أخويه، و من جهة إطاعة الوالد و السيّد، و من جهة صيرورتها علّةً للمحرَّم، و غير ذلك من
[١] راجع الوسائل ١٥: ٤٩، الباب ٤٠ من أبواب المهور، الحديث ١ و ٣، و الصفحة ٤٥، الباب ٣٦ من أبواب المهور، الحديث الأوّل.
[٢] في «ش» زيادة: «آخر».