كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٣ - مسألة و من أحكام الخيار، كون المبيع في ضمان من ليس له الخيار في الجملة،
على ما كان عليه قبل القبض، و دخول الفرد في ملك المشتري لا يستلزم انفساخ العقد، بل معنى الضمان بالنسبة إلى الفرد صيرورة الكليّ كغير المقبوض، و هذا ممّا لا تدلّ عليه الأخبار المتقدّمة، فتأمّل.
ثمّ إنّ ظاهر كلام الأصحاب و صريح جماعةٍ منهم كالمحقّق و الشهيد الثانيين [١]-: أنّ المراد بضمان من لا خيار له لما انتقل إلى غيره، هو بقاء الضمان الثابت قبل قبضه و انفساخ العقد آناً ما قبل التلف، و هو الظاهر أيضاً من قول الشهيد (قدّس سرّه) في الدروس: «و بالقبض ينتقل الضمان إلى القابض ما لم يكن له خيار» [٢] حيث إنّ مفهومه أنّه مع خيار القابض لا ينتقل الضمان إليه، بل يبقى على ضمان ناقله الثابت قبل القبض.
و قد عرفت أنّ معنى الضمان قبل القبض هو تقدير انفساخ العقد و تلفه في ملك ناقله، بل هو ظاهر القاعدة، و هي: أنّ التلف في مدّة الخيار ممّن لا خيار له، فإنّ معنى تلفه منه تلفه مملوكاً له، مع أنّ هذا ظاهر الأخبار المتقدّمة [٣] الدالّة على ضمان البائع للمبيع في مدّة خيار المشتري بضميمة قاعدة «عدم ضمان الشخص لما يتلف في يد مالكه» [٤] و قاعدة «التلازم بين الضمان و الخراج»، فإنّا إذا قدّرنا المبيع في ملك البائع آناً ما لم يلزم مخالفة شيءٍ من القاعدتين. و الحاصل: أنّ إرادة ما
[١] جامع المقاصد ٤: ٣٠٩، و المسالك ٣: ٢١٦.
[٢] الدروس ٣: ٢١٠ ٢١١.
[٣] تقدّمت في الصفحة ١٧٠ ١٧١.
[٤] في «ش»: «في ملك مالكه».