كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٠٩ - مسألة لو باع بثمنٍ حالّا و بأزيد منه مؤجّلًا،
التحرير بالرجوع إلى الدية [١]. و حينئذٍ فلا يستحقّ البائع الزيادة و لا المطالبة قبل الأجل، لكن المشتري لو أعطاه وجب عليه القبول؛ إذ لم يحدث له بسبب المقابلة الفاسدة حقٌّ في التأجيل حتّى يكون له الامتناع من القبول قبل الأجل، و إنّما سقط حقّه من التعجيل.
و يمكن أيضاً حمل الرواية [٢] على أنّ الثمن هو الأقلّ، لكن شرط عليه أن يعطيه على التأجيل شيئاً زائداً. و هذا الشرط فاسدٌ؛ لما سيجيء: من أنّ تأجيل الحالّ بزيادةٍ رباً محرّم، لكن فساد الشرط لا يوجب فساد المشروط، كما عليه جماعة [٣]. و حينئذٍ فللبائع الأقلّ و إن فُرض أنّ المشتري أخّره إلى الأجل، كما يقتضيه قوله في رواية محمّد بن قيس: «و إن كانت نَظِرَةً» [٤] لفرض تراضيهما على ذلك بزعم صحّة هذا الشرط، أو البناء عليها تشريعاً. و لعلّ هذا مبنى قول الجماعة قدّس اللّه أسرارهم-: «فإن أمضيا البيع بينهما كذلك بمعنى أنّهما تراضيا على هذه المعاملة لم يجب في مقابل التأخير الواقع برضاهما شيءٌ زائد على الأقلّ، لفساد المقابلة» و مرادهم من بطلان البيع الذي حكموا به أوّلًا بطلانه بهذه الخصوصيّة و عدم ترتّب الأثر المقصود عليه.
و قد تلخّص من جميع ما ذكرنا: أنّ المعاملة المذكورة في ظاهر
[١] التحرير ١: ٢٣٠.
[٢] يعني رواية السكوني المتقدّمة في الصفحة ٢٠٥.
[٣] تقدّم عنهم في الصفحة ٩٠.
[٤] المتقدّمة في الصفحة ٢٠٥.