كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٧٣ - مسألة المشهور أنّ المبيع يُملك بالعقد، و أثر الخيار تزلزل الملك بسبب القدرة على رفع سببه،
إنّ العقد سببٌ لاستباحة الملك إلّا أنّه مشروطٌ بأن يتفرّقا بالأبدان و لا يفسخا العقد [١]، و لنصّ الشيخ في الخلاف و المبسوط على أنّ التفرّق كانقضاء الخيار في لزوم العقد به [٢]. و مراده من اللزوم تحقّق علّة الملك، لا مقابل الجواز، كما لا يخفى. مع أنّ ظاهر عبارة الدروس المتقدّمة [٣] في مأخذ هذا الخلاف: أنّ كلّ خيارٍ يمنع من التصرّف في المبيع فهو داخلٌ فيما يتوقّف الملك على انقضائه. و كذلك العبارة المتقدّمة في عنوان هذا الخلاف عن الجامع [٤]. و قد تقدّم عن الشيخ في صرف المبسوط: أنّ خيار المجلس مانعٌ عن التصرّف في أحد العوضين [٥].
و من ذلك يظهر وجهٌ آخر لخروج خيار العيب و إخوته عن محلّ الكلام، فإنّ الظاهر عدم منعها من التصرّف في العوضين قبل ظهورها، فلا بدّ أن يقول الشيخ باللزوم و الملك قبل الظهور، و الخروج عن الملك بعد الظهور و تنجّز الخيار، و هذا غير لائقٍ بالشيخ.
فثبت أنّ دخولها في محلّ الكلام مستلزمٌ: إمّا لمنع التصرّف في موارد هذا الخيار، و إمّا للقول بخروج المبيع عن الملك بعد دخوله، و كلاهما غير لائقٍ بالالتزام. مع أنّ كلام العلّامة في المختلف كالصريح في كون التملّك بالعقد اتّفاقياً في المعيب؛ لأنّه ذكر في الاستدلال: أنّ
[١] الاستبصار ٣: ٧٣.
[٢] راجع الخلاف ٣: ٢٢، المسألة ٢٩ من كتاب البيوع، و المبسوط ٢: ٨٣.
[٣] تقدّمت في الصفحة ١٦٠ ١٦١.
[٤] تقدّمت في الصفحة ١٦٤.
[٥] تقدّم في الصفحة ١٦٣.