كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠٣ - الثالث هل المراد من البيع المنهيّ إيقاع عقد البيع على ما لم يقبض، أو ما يعمّ تشخيص الكليّ المبيع به؟
لكنّه (رحمه اللّه) تعرّض في بعض تحقيقاته لتوجيه إدراج المسألة في البيع: بأنّ مورد السَّلَم لمّا كان ماهيّةً كلّيةً ثابتةً في الذمّة منطبقةً على أفرادٍ لا نهاية لها، فأيّ فردٍ عيّنه المسلَم إليه تشخّص بذلك الفرد و انصبّ العقد عليه، فكأنه لمّا قال الغريم: «اكتل من غريمي فلان» قد جعل عقد السلم معه وارداً على ما في ذمّة المستلف منه [١] و لمّا يقبضه بعدُ، و لا ريب أنّه مملوكٌ له بالبيع، فإذا جعل مورداً للسَّلَم الذي هو بيعٌ يكون بيعاً للطعام قبل قبضه، فيتحقّق الشرطان و يلحق بالباب، و هذا من لطائف الفقه [٢]، انتهى.
و اعترضه في المسالك: بأنّ مورد السَّلَم و نظائره [٣] من الحقوق الثابتة في الذمّة لمّا كان أمراً كلّياً كان البيع المتحقّق به هو الأمر الكلّي، و ما يتعيّن لذلك من الأعيان الشخصيّة بالحوالة و غيرها ليس هو نفس المبيع و إن كان الأمر الكليّ إنّما يتحقّق في ضمن الأفراد الخاصّة، فإنّها ليست عينه؛ و من ثَمّ لو ظهر المدفوع مستَحَقّاً أو معيباً يرجع الحقّ إلى الذمّة، و المبيع المعيّن ليس كذلك، و حينئذٍ فانصباب العقد على ما قبض و كونه حينئذٍ مبيعاً غير واضح، فالقول بالتحريم به عند القائل به في غيره غير متوجّه [٤]، انتهى.
أقول: ما ذكره من منع تشخيص المبيع في ضمن الفرد الخاصّ
[١] في «ش»: «المسلف منه».
[٢] نقله عنه الشهيد الثاني في المسالك ٣: ٢٥٠.
[٣] في «ف» بدل «نظائره»: «غيره».
[٤] المسالك ٣: ٢٥١.