كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٤ - الاولى في وجوب الوفاء من حيث التكليف الشرعي
آثار اللزوم بعد اشتراطهما في العقد.
و بالجملة، فالكلام هنا في اشتراط فعلٍ يوجد بعد العقد. نعم، كلام الشهيد في اللمعة أعمّ منه و من كلّ شرطٍ لم يُسلم لمشترطه، و مراده تعذّر الشرط.
و كيف كان، فمثل اشتراط الوكالة أو الخيار و عدمه خارجٌ عن محلّ الكلام؛ إذ لا كلام و لا خلاف في وجوب ترتّب آثار الشرط عليه، و لا في عدم انفساخ العقد بعدم ترتيب الآثار، و لا في أنّ المشروط عليه يجبر على ترتيب الآثار. و إن شئت قلت: اشتراط الوكالة من اشتراط الغايات، لا المبادئ.
و ممّا ذكرنا يظهر: أنّ تأييد القول المشهور أو الاستدلال عليه بما في الغنية: من الإجماع على لزوم الوفاء بالعقد [١] غير صحيح؛ لأنّه إنّما ذكر ذلك في مسألة اشتراط الخيار، و قد عرفت خروج مثل ذلك عن محلّ الكلام. نعم، في التذكرة: لو اشترى عبداً بشرط أن يعتقه المشتري صحّ البيع و لزم الشرط عند علمائنا أجمع [٢].
ثمّ إنّ ما ذكره الشهيد (قدّس سرّه): من أنّ «اشتراط ما سيوجد أمرٌ منفصلٌ و قد علّق عليه العقد .. إلخ» لا يخلو عن نظرٍ؛ إذ حاصله أنّ الشرط قد عُلّق عليه العقد في الحقيقة و إن كان لا تعليق صورةً، فحاصل قوله: «بعتك هذا العبد على أن تعتقه» أنّ الالتزام بهذه المعاوضة معلَّقٌ على التزامك بالعتق، فإذا لم يلتزم بالإعتاق لم يجب
[١] الغنية: ٢١٥.
[٢] التذكرة ١: ٤٩٢.