كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١١٠ - في أن الخيار موروث و الاستدلال عليه
الميّت من حقٍّ فلوارثه» [١].
أقول: الاستدلال على هذا الحكم بالكتاب و السنّة الواردين في إرث ما ترك الميّت يتوقّف على ثبوت أمرين:
أحدهما: كون الخيار حقّا لا حكماً شرعيّاً، كالإجازة [٢] لعقد الفضولي، و جواز الرجوع في الهبة و سائر العقود الجائزة، فإنّ الحكم الشرعي ممّا لا يورث، و كذا ما تردّد بينهما، للأصل. و ليس في الأخبار ما يدلّ على ذلك، عدا ما دلّ على انتفاء الخيار بالتصرّف معلّلًا بأنّه رضاً [٣]، كما تقدّم في خيار الحيوان [٤]. و التمسّك بالإجماع على سقوطه بالإسقاط فيكشف عن كونه حقّا لا حكماً، مستغنى عنه بقيام الإجماع على نفس الحكم.
الثاني: كونه حقّا قابلًا للانتقال ليصدق أنّه ممّا تركه الميّت، بأن لا يكون وجود الشخص و حياته مقوّماً له، و إلّا فمثل حقّ الجلوس في السوق و المسجد و حقّ الخيار المجعول للأجنبيّ [٥] و حقّ التولية و النظارة غير قابلٍ للانتقال، فلا يورث. و إثبات هذا الأمر بغير الإجماع أيضاً مشكلٌ، و التمسّك في ذلك باستصحاب بقاء الحقّ و عدم انقطاعه بموت
[١] لم نعثر عليه في المجاميع الحديثيّة، نعم أورده الفقهاء في كتبهم مثل المسالك ١٢: ٣٤١، و الرياض ٢: ٢٠٢.
[٢] في «ش»: «كإجازة العقد الفضولي».
[٣] الوسائل ١٢: ٣٥١، الباب ٤ من أبواب الخيار، الحديث الأوّل.
[٤] راجع الجزء الخامس: ٩٧ و ما بعدها.
[٥] لم ترد «و حقّ الخيار المجعول للأجنبي» في «ش».