كتاب المكاسب (للشيخ الأنصاري) ط تراث الشيخ الأعظم - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦ - أحدها أن يكون داخلًا تحت قدرة المكلّف،
و الحكم عليه بعدم الجواز و الصحّة بعيدٌ عن شأن الفقهاء؛ و لذا لم يتعرّضوا لمثل ذلك في باب الإجارة و الجعالة، مع أنّ اشتراط كون الفعل سائغاً يغني عن اشتراط القدرة.
نعم، اشتراط تحقّق فعل الغير، الخارج عن اختيار المتعاقدين، المحتمل وقوعه في المستقبل، و ارتباط العقد به بحيث يكون التراضي منوطاً به و واقعاً عليه أمرٌ صحيحٌ عند العقلاء مطلوبٌ لهم، بل أولى بالاشتراط من الوصف الخالي الغير المعلوم تحقّقه، ككون العبد كاتباً، أو الحيوان حاملًا، و الغرض الاحتراز عن ذلك.
و يدلّ على ما ذكرنا تعبير أكثرهم ب«بلوغ الزرع و البُسْر سنبلًا و تمراً» [١]، أو ل«صيرورتهما [٢] كذلك»، و تمثيلهم لغير المقدور ب«انعقاد الثمرة و إيناعها»، و «حمل الدابّة فيما بعدُ»، و «وضع الحامل في وقت كذا»، و غير ذلك.
و قال في القواعد: يجوز اشتراط ما يدخل تحت القدرة: من منافع البائع دون غيره، ك«جعل الزرع سنبلًا و البُسْر تمراً» [٣]. قال الشهيد (رحمه اللّه) في محكيّ حواشيه على القواعد: إنّ المراد جعل اللّه الزرع سنبلًا و البُسْر تمراً، لأنّا إنّما نفرض ما يجوز أن يتوهّمه عاقلٌ؛ لامتناع ذلك من غير الإله جلّت عظمته انتهى [٤].
لكن قال في الشرائع: و لا يجوز اشتراط ما لا يدخل في
[١] كما في الدروس ٣: ٢١٥، و جامع المقاصد ٤: ٤١٦، و الروضة ٣: ٥٠٥.
[٢] كذا في ظاهر «ق»، و الظاهر: «بصيرورتهما».
[٣] القواعد ٢: ٩٠.
[٤] حكاه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤: ٧٣٤.